فهرس الكتاب
قبل الشروع في بيان قول أهل السنة في القدر نبين قول المبتدعة من الجبرية والقدرية.
الجبرية: هم الذين يقولون إن العبد مجبر على عمله وليس فيه إرادة ولا قدرة.
القدرية: هم الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس بمشيئة الله تعالى وقدرته فيه اثر.
ولهذا نؤمن بالوسطية وهي: إن القدر يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بان الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا، أزلا وأبدا سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو بأفعال عباده.
الثاني: الإيمان بان الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ، وفي هذين الأمرين يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
وفي صحيح مسلم - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق
السماوات والأرض بخمسين ألف سنة).
الثالث: الإيمان بان جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين قال تعالى فيما يتعلق بفعله: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) وقال فيما يتعلق بفعل المخلوقين: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ) .
الرابع: الإيمان بان جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها وحركاتها، قال الله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) .