الصفحة 16 من 59

إن الناس لا يجدون صعوبة في الاقتناع بأن منكر الإسلام وجاحده كبرا يستحق العقوبة. لكن الكثيرين يتساءلون: إن كان إنسان قد استعرض الإسلام وفكر فيه فلم يقتنع بوجود الله تعالى أو نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم مع أنه حاول أن يكون منصفا، أو شك في صحة هذا الدين، فما ذنبه؟

والجواب عن ذلك أن الله تعالى قد أعطى كل إنسان قلبا سليما لا بد أن يستحسن الإسلام. فأي قلب سليم لا يحب قول الله تعالى:

(( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وبنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )

وأي قلب هذا الذي لا يحب قول الله تعالى: (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) )

فالقلب الذي لا يقتنع بدين الله تعالى قلب مريض أفسده صاحبه بالمعاصي، كما تفسد الحواس بتعريضها لما يؤذيها:

ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا

فالعيب ليس في دين الله ولا عن نقص حجة فيه (( قل فلله الحجة البالغة ) ), والله تعالى قد فطر الناس جميعا على الانجذاب لدينه: (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) ). إنما العيب في القلب الذي يستقبح دين الله ولا يقتنع به.

مرض القلب ناتج عن المعاصي:

فمرض القلب إذا مكتسب بالمعاصي. والأدلة على ذلك في القرآن والسنة كثيرة جدا منها قول الله تعالى:

(( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) ) (النساء) أي ردهم وأوقعهم في الخطأ والكفر بسبب معاصيهم. وقوله تعالى:

ومنها قوله تعالى: (( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ) (المنافقون) فالكفر أكبر المعاصي.

ومنها قوله تعالى: (( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين(86 ) )) (آل عمران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت