فهرس الكتاب
فالمنافقون لما خالطوا الكافرين الذين كرهوا ما نزل الله، ووعدوهم بالطاعة في بعض الأمر، انتقل مرض كراهية الوحي إلى قلوبهم المريضة.
وفي المقابل، يحب المؤمن حكم الله ورسوله: (( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) ).
المنافق يحتكم إلى ما وافق هواه من شرع الله ليخادع الله تعالى والمسلمين، بل ونفسه، بأنه يطبق"بعض"الشريعة:
قال الله تعالى: (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا ) )إلى أن قال تعالى: (( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وأن لم تؤتوه فاحذروا ) ) (المائدة) .
قال ابن كثير: (قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه-أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من الأنبياء قد حكم بينكم بذلك. وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك) اهـ.
(( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) )
ثم قال تعالى: (( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) )فـ"انتقائيتهم"هذه من الدين هي بسبب مرض قلوبهم.
إلى أن قال تعالى: (( سماعون للكذب أكالون للسحت ) ). فمرض قلوبهم نتج عن ذنوبهم، من سماع للباطل وتعاطٍ للرشوة.
وقال تعالى أيضا واصفا هذه"الانتقائية"عند المنافقين:
(( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون(48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49 ) ))
فعلى مستوى أصحاب السلطة تراهم يسارعون إلى الإسلام لحل بعض المشاكل الاجتماعية، ويعلقون يافطات الآيات والأحاديث النبوية الحاضة على إعطاء الفقير وإطعام اليتيم، ليحل الإسلام مشكلة الفقر الناتج عن فسادهم وسرقتهم. وفي المقابل يُعرضون عن حكم الله ويحاربونه عندما يدعو إلى الجهاد في سبيل الله و ينهى عن تولي اليهود والنصارى.
وعلى مستوى الأفراد قد ترى تلك التي تستاء من قوله تعالى (( واضربوهن ) )أو (( مثنى وثلاث ورباع ) )إن تُلي أمامها قول الله تعالى (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) )وكانت أما لولد ... قد تقول في خشوع (صدق الله العظيم) ! (( قل كل من عند الله فمالهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) ).