فهرس الكتاب
وقد أكثر الله تعالى من الآيات التي تُبرز هذه الصفة في المنافقين.
أسبابها الحقيقية:
وهذه الصفة كذلك هي وليدة الشك في الدين. قال الله عز و جلَّ:
(( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون(80) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81 ) )). قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين. اهـ. وحتى لو عُني بذلك اليهود فإن الآيات تبين قاعدة عامة منسحبة على اليهود وغيرهم أن متولي الكافرين لا إيمان عنده. فالمنافقون إذن يتولون الكافرين لشكهم وقلة إيمانهم. وكذلك قوله تعالى:
(( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) )فالمنافق لما شك في الله واليوم الآخر أصبحت حساباته أرضية. فرأى أن القوة المادية بأيدي الكافرين فوالاهم ليكونوا له عزا: (( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فلله العزة جميعا( ) ))
وشكهم هذا كما أسلفنا ناتج عن مرض قلوبهم. قال الله تعالى: (( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) ) (المائدة) فمسارعة المنافق في موالاة الكفار ناتجة عن مرض قلبه.
مبرراتهم المعلنة:
1)أن ترك هذه الموالاة يجلب عليهم المصائب ويدفعهم إلى المواجهة مع من لا قبل لهم بهم:
(( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) ).
وقد نزلت الآية في وصف حال عبد الله بن أبي ودفاعه عن يهود بني قينقاع وقوله (إني امرؤ أخشى الدوائر) .
ومن أعجب العجب أني سمعت رجلا من باكستان يبرر مواقف منافقي بلده المعادية للمسلمين والموالية للصليبيين قائلا أنه لولا هذه المواقف فإن مشروع القنبلة النووية في بلده سيكون مهددا! فيا عجبي كيف تصبح القنبلة النووية في أيدي المنافقين سببا للخور والجبن والنذالة!
2)أنهم بموالاتهم هذه يصلحون بين المؤمنين والكافرين، فيعيش الفريقان في سلام وتعايش. قال الله تعالى:
(( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) )