الصفحة 3 من 59

مقدمة

كثرة المنافقين:

قال ابن القيم في المنافقين:"كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم، لكثرتهم على ظهر الأرض، وفي أجواف القبور، فلا خلت بقاع الأرض منهم لئلا يستوحش المؤمنون في الطرقات وتتعطل بهم أسباب المعايش، وتخطفهم الوحوش والسباع في الفلوات" (مدارج السالكين، جزء 1، ص 358) .

كثرة الآيات المتعلقة بالمنافقين:

ولكثرة المنافقين وشدة خطرهم فصَّل الله تعالى صفاتهم في سور مدنية كثيرة. فلا ينبغي أن يُظن أن ظاهرة المنافقين قد انقرضت.

ألم تر أن الله تعالى بين مرض قلبهم ومخادعتهم للمؤمنين في سورة البقرة، ثم جزعهم وتخذيلهم في آل عمران، ثم إعراضهم عن حكم الله ورسوله في النساء، ثم موالاتهم الكفار في المائدة، ثم شكهم في وعد الله بالتمكين للدين في الأنفال، ثم نكوصهم عن الجهاد والطعن في المؤمنين في التوبة، ثم قلة ثباتهم في الحج، ثم انتقاءهم من الدين بأهوائهم في النور، ثم قلة صبرهم في العنكبوت، ثم إخلافهم عهد الله في الأحزاب، ثم جبنهم في محمد، ثم سوء ظنهم بالله في الفتح، ثم اغترارهم بالأماني في الحديد، ثم حلفهم كذبا في المجادلة، ثم خذلانهم لمن ضعُف من أوليائهم في الحشر، ثم قلة أدبهم مع رسول الله والمؤمنين في المنافقون، ثم استحقاقهم الغلظة في التحريم ... سبع عشرة سورة مليئة بالتحذير منهم وبالتفصيل في صفاتهم ...

أيُظن بعد هذا كله أن الآيات التي تصفهم لم يعد لها أهمية في عصرنا إلا التبرك بتلاوتها وتدوين هذه الظاهرة تاريخيا!

خطورة النفاق والمنافقين:

فلا شك إذا أن الله تعالى قد أكثر من ذكر النفاق لنكون على بينة منه. قال تعالى:

(( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) ).

فنحذر من النفاق في ذوات أنفسنا ونحذر من المنافقين.

خطر النفاق على النفس:

اللحظة الحاسمة ... هي تلك التي يعرف فيها المنافق أنه هالك ... استفاق من حلم الخلود في نعيم الجنة إلى يقين الخلود في عذاب النار ... لحظة رهيبة يخاف منها كل مؤمن ... مر المؤمنون عبر محطات التنقية فتمايزوا عن الكفار الصرحاء، لكن ما زال في صفوفهم منافقون ... والمنافق تتعاظم أمانيه في النجاة ولم يبق للجنة إلا خطوات ... خطوات تحتاج نورا لإبصار الطريق ... لكن المؤمنين تقدموا بنورهم تاركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت