المنافقين في ظلمات كظلمات نفاقهم وشكهم في الدنيا ... وما زال لديهم أماني ... بعضهم لا يعلم أن ما كان عليه هو النفاق، وبعضهم يظن أنه ينجو بما نجا به في الدنيا من كذب وخداع ... ظن أن حيلته تنطلي حتى على ربه عز وجل ... فينادي المنافق كما يصف رب العزة:
(( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ) )
خادعوا الله تعالى طويلا فخدعهم (( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) )... عادوا يلتمسون نورا يصلون به إلى النعيم المقيم فضرب السور وهووا في عذاب الجحيم ... لحظة فاصلة مرعبة مهولة ...
فاسأل نفسك يا أخي: هل سأكون قبل السور أم بعده عند هذه اللحظة ... تصور نفسك وقد ضرب السور من خلفك فعلمت أنك مؤمن ناج ... فتجثو على ركبتيك وتبكي مطأطئا رأسك من شدة الفرح والامتنان لله تعالى أن شملك برحمته ...
أم يا ترى يُضرب السور أمامك فتوضع الأغلال في عنقك وتسحب بالسلاسل إلى نار جهنم ... إلى قعرها ودركها الأسفل:
(( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) )
فاللهم ارزقنا الأولى.
الحذر من المنافقين:
قال ابن القيم: (فإن بلية الإسلام بهم(بالمنافقين) شديدة جدا لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد. فلِلَّه كم من معقل للإسلام قد هدموه! وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه! وكم من علم له قد طمسوه! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه! وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها! وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية. ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية. ويزعمون أنهم بذلك مصلحون! ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (مدارج السالكين-الجزء الأول ص347 - 348)
ولخطورتهم قال الله تعالى: (( هم العدو فاحذرهم ) )... فحصر العداوة فيهم كأن لا عدو غيرهم لأنهم شر الأعداء.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: