(( إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي منافق عليم اللسان ) ) (صححه الهيثمي والألباني) ... فالمنافق عليم اللسان يقبح الحق ويجمل الباطل ببيانه ... وقد يستدل في مسعاه الخبيث هذا بقال الله وقال رسوله ... حاملا النصوص على غير محملها. وهذا معنى قول ابن القيم (وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها) فالمنافق الملسن يحاول دفن الحقيقة ونصر آرائه السقيمة مستخدما في ذلك بلاغته وخلطه للأمور تعمية على الناس.
ولخطورتهم أمرنا الله تعالى أن نتخذ منهم موقفا واضحا حازما ...
فلم يرض من المؤمنين أن ينقسموا في شأنهم فئتين ... فَتَلين فئة في شأنهم ...
(( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) )
وإنما أحب للمؤمنين أن يجتمعوا على جهاد المنافقين والغلظة عليهم.
(( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) )
ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يجاهدهم:
(( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ) (مسلم) .
ونهى الله تعالى نبيه والمسلمين عن طاعة المنافقين:
(( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) )
من ذلك جميعا يُعلم مدى ضرورة التعرف على صفات المنافقين لنتوقاها في ذوات أنفسنا ولنعرف بها أئمة النفاق ...
ولئلا ننخدع بهم فصل الله تعالى لنا صفاتهم ... حتى إذا ما حاولوا خداعنا كان ردنا عليهم:
(( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم ) )
والمتتبع للتاريخ الإسلامي يرى أن كل بلية نزلت بالإسلام إنما هي من جهتهم ... سودوا صفحات التاريخ سود الله وجوههم ...
فمن جرثومة الشر (أخذت هذه التسمية من شريط للشيخ علي القرني) عبد الله بن أبي بن سلول الذي طالما أدخل الحزن على الحبيب رسول الله وجنى على خلق كثيرين من أتباعه ... فبدل أن يكونوا صحابة في عليين هوى بهم إلى الدرك الأسفل في الدنيا والآخرة ملاعين.