فهرس الكتاب
النفاق والكذب لفظتان مترادفتان:
لو طلب منك أن تُجمِل صفات المنافقين في كلمة واحدة فقل: هي"الكذب"! قال الله تعالى:
(( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ) )فجعل في مقابلة الصادقين: المنافقين. وفي حديث (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ) )تجد أن الصفات الأربعة تدور حول الكذب: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف (والإخلاف كذب) ، وإذا عاهد غدر (والغدر كذب) ، وإذا خاصم فجر (والفاجر في خصومته كثيرا ما يكذب في ذم من خاصمه) .
والكذب كذب حديث، كما أنه مخالفة الفعل للقول، بحيث يُكَذِّب فعلك قولك.
فترى أن الله تعالى كره، بل مقت أن يتلبس المؤمن بهذه الصفة التي تجعله يتقاطع مع شخصية المنافق في شيء مشترك فقال:
(( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون(2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3 ) ))
وكم نرى هذه الصفة-مخالفة الفعل للقول- في المسلمين! كم نراهم يذمون واقعا هم لبِِناتُه والمسهمون فيه:
كم قلت أمراض البلاد وأنت من أمراضها
والشؤم علتها فهل فتشت عن أعراضها
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها
اقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها
وانظر بعينيك الذئاب تعبُّ في أحواضها
كم ترى من مسلم يذم الخيانة وتسليم البلاد لأعدائها ويلعن المتآمرين من بني جلدتنا وإن سألته أتتمنى أن تجاهد قال بلا تردد (يا ريت! طبعا) . ثم هو يشعل دخانه المستورد من بلاد"الأعداء"السالبين للـ"بلاد"ويجاهد خلايا جسمه ويحرق مع سيجارته شعاراته الرنانة ونواياه الجهادية! فهذا لم تصدق نيته للجهاد ولم يُعد له العدة بل يفعل خلاف ما يقول.
المنافق يكذب أول ما يكذب على نفسه: