الصفحة 31 من 59

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) ): ( ... وكذب المنافقين باعتذارهم بالباطل وجحدهم نفاقهم)

فالمنافق يعتذر لنفسه بالباطل ويبرر لها نفاقها ويعميها عن الحق ويزين الباطل لنفسه و يحجم نداء الإيمان فيها ويقنعها بأن طريق النفاق أسلم ... بل ولا يعتبر صفات النفاق نفاقا، بل يخدر شعور نفسه بأن فيها صفات حميدة وأنها على خير.

المنافق يكذب ليبرر أعماله السيئة:

أمَا وقد خدع نفسه فالخطوة التالية هي مخادعة المؤمنين. فالمؤمنون في نظره بسطاء سذَّج ليس عندهم من الحكمة كالذي عنده. فلا بد من مخادعتهم"ترفعا"عن الخوض معهم في جدل عقيم، ووقاية للنفس من انفعالات عواطفهم"الساذجة"في نظره. فلا يجد المنافق حرجا من أن يحلف لهم كذبا:

- (( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ) )

فهو يفعل كل بشعة ويتمرغ في أوحال النفاق ثم يحلف بالله ما أراد إلا الحسنى، فينطلي حلفه على مؤمنين لا يتصورون أن يحلف رجل كذبا! فيتمادى المنافق في طغيانه بعد أن اطمأن إلى تصديق الناس له.

وانظر كيف ينكر الله تعالى هذه الفعلة القبيحة-الكذب للصد عن سبيل الله، فيقول: (( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) )

وذلك كقوله تعالى أيضا:

(( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) )

فالأيمان الكاذبة هي الدرع الواقي الذي يحتمي به المنافق في الدنيا والستار الذي يمرر من وراءه كل ردية، لكنها الغموس له في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا.

وانظر فيما يلي كيف يغطي المنافق صفاته النفاقية بالكذب:

1 -الشك في الدين: (( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) )

وقال تعالى:

(( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت