الصفحة 33 من 59

الأسود مشهدا الله على ما في قلبه من حب وتعظيم لله ولرسوله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هدوئه ورفعته ينتظرهم ليفرغوا من تمثيلهم المبتذل ويتجاوز عنهم.

6 -التفريق بين المؤمنين:

(( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون(107 ) ))

وهكذا هم! سوء طوية وفساد نية، وادعاء عريض مع عمل بغيض:

(( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون(53 ) ))

المنافق يكذب خوفا من المؤمنين، واللهُ أحق أن يُخشى:

قال الله تعالى:

(( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ) )وقال تعالى:

(( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) )وقال تعالى:

(( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ) )

فلا يخافون إلا الناس، ولا يبالون أن يكون ما بينهم وبين الله تعالى خرابا بلقعا! ألا شاهت الوجوه وعميت الأبصار، ونعوذ بالرحمن من قسوة القلب ومن أن نضل ونحسب أنا مهتدون.

قد يُصدق المؤمن المنافق:

فالمؤمن بطهر قلبه وتعظيمه لله تعالى قد لا يتصور أن يوجد في الناس من يكذب - بل ويحلف كذبا- بهذه الصورة المبتذلة:

(( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) )

أيُعقل أن يكون في بني آدم من يقول: (أُشهد الله أني مؤمن به مصدق لرسوله محب لدينه) وهو في الحقيقة عدو لله مبغض لدينه!؟ أيصل الاستخفاف إلى أن يُِشهِد الله على ما في القلب ليتقي بطش المؤمنين، وهو يعلم أنه ما في القلب إلا العفن وسواد النفاق! أي استهزاء بالله هذا؟! (( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ).

وهكذا هم: (( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت