فهرس الكتاب
فالمؤمن قد يرضى عن المنافق لحلاوة لسانه الموهمة بخلاف ما في قلبه.
(( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) )
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال وأحلام العصافير
فأرشدنا الله تعالى ألا نؤمن لهم ولا نصدقهم إذ ظهرت لنا منهم أمارات النفاق وخالفت أفعالهم أقوالهم، فتصديقهم خطر:
(( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم ) )
فالمنافق لن يقف ليقسم بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم أنه لا يؤمن بالله، لكن لسان حاله ينطق بذلك، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال.
من يدعي حب الحبيب ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء
فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقا طاعة ووفاء
منافقو هذه الأيام يستعلنون:
في أزمنة عزة المؤمنين وعلو شأنهم كان المنافقون لا يستعلنون بخبثهم، بل يتناجون به خفية:
(( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) )
وهم في ذلك كهمل المدارس الثانوية الذين يدخنون في حمامات المدرسة في نهار رمضان.
أما في أيامنا هذه، فمع علو أهل الكفر في الأرض واشتداد المحنة على المؤمنين أصبح المنافقون، وأئمتهم خاصة، في أكثر الأحيان لا يحتاجون إلى ستر سوءاتهم. فالاستكبار على الدين ورفض حكمه وموالاة الكفرة والطعن في الجهاد أصبحت كلها من مقومات السيادة ومؤهلات الصدارة في كثير من مجتمعات المسلمين. وإنما أصبح المنافقون يكذبون بالقَدْر الذي يُخَدِّر غضب عامة المسلمين الذين ينخدعون بكلمات قليلة معسولة عن حب الدين يطلقها المنافق وهو يسبح في وحل نفاقه الواضح لكل ذي بصيرة. إنما هو لا يريد أن"يُقرفه"هؤلاء"الدراويش"إذا أغضبت سلوكياته وتصريحاته"المتنورة"عواطفهم الدينية"الساذجة"في نظره!
تبلغ السفاهة بالمنافق أنه يحاول الكذب على الله تعالى:
وهذا درك من العجب أن تنحط إليه نفس إنسانية، واستخفاف بعظمة الله تعالى لا أكاد أفهمها! خاصة إذا تذكرنا أن هذه المحاولة البائسة ستكون يوم البعث عندما يُكشف الغطاء فالبصر حديد ولا