فهرس الكتاب
الله صلى الله عليه وسلم. والمؤمن الصادق لا يقول لنفسه: أيُعقل وأنا صاحب الأملاك والعقارات وصاحب العقلية الذكية والمواهب الفريدة أن تنتهي حياتي في معركة؟! (( ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) ). فإن كان جهادا حقيقيا شرعيا فإنه لا يربأ بنفسه عنه.
وقال تعالى:
(( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) )إلى أن قال تعالى: (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون(15 ) ))
فجعل الصدق -الذي هو ضد الكذب صفةِ المنافقين- في الإيمان الذي لا يخالطه شك وفي الجهاد.
وقال تعالى:
(( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
و (حين البأس) أي: عند مواطن القتال، أي: في الجهاد. وهذه الآية تنص على أن الذين صدقوا-في مقابلة المنافقين الذين كذبوا-هم أولئك الذين يأتون بهذه الأفعال، ومنها الجهاد. وقد رأينا، وسنرى فيما يأتي، أن المنافقين لا يأتون بها. فبدل الإيمان شك، وبدل الوفاء إخلاف عهد، وبدل الصبر انتكاسة وجبن، وبدل الجهاد قعود.
فاللهم اجعلنا من الصادقين.