الصفحة 37 من 59

علاقته بالشك في الدين ومرض القلب والذنوب:

وكما في صفات المنافقين كلها فهذا التخلف ناتج عن الشك في الدين الذي هو ناتج عن مرض القلب. ومرض القلب ثمرة الذنوب.

أما الذنوب، فقال الله تعالى:

(( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) )

وقد روى البخاري أنها نزلت في المنافقين الذين رجعوا من جيش رسول الله المنطلق إلى أحد، فأبوا أن يتابعوا معه المسير إلى الجهاد. فالتخلف عن الجهاد إذن ثمرة الذنوب.

وقال تعالى:

(( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) )

فالذنوب التي يُسلفها الإنسان أيام الراحة تجتمع عليه يوم الجهاد لتُضعفه عن إرادة التضحية في سبيل الله تعالى.

وأما مرض القلب، فقال تعالى:

(( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم(20) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (21) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22 ) ))

فمرض القلب يُجبن عن القتال ويجعل صاحبه يفغر فاه ويصفر وجهه وتدور عيناه إذا علم بقرب المواجهة. وانظر ارتباط مرض القلب بالذنوب من إفساد في الأرض وتقطيع للأرحام.

وقال تعالى:

(( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين(86) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (87 ) ))

فترك الجهاد مقترن بالطبع على القلب، أي مرضه. فمرض القلب يُقعد عن الجهاد، والقعود عن الجهاد يزيد مرض القلب.

وأما الشك في الدين، فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت