فهرس الكتاب
(( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون(45 ) )) ولا عجب. فكيف يضحي إنسان بنفسه في سبيل قضية لا يؤمن بها. أن كانت التكاليف المطلوبة سهلة ميسورة فلا بأس عند المنافق، على طريقة (( وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي ) )... فالمنافق قد يؤدي بعض التكاليف"احتياطا"، بحيث"في حال"ثبت أن هناك إلها وآخرة وجنة ونارا فها قد قدم ما قد ينجيه في ظنه، وفي حال أن ذلك كله لم يكن فهو لم"يخسر"كثيرا. أما أن"يغامر"بنفسه في سبيل ما لا يتيقن، فالمنافق لا يرى ذلك من الحكمة.
المنافق يتفنن في الأعذار للتخلف والتثبيط عن الجهاد:
1)فتارة يقول: (إنه لا حرب على الإسلام كدين، وإنكم أيها المشايخ تؤمنون بنظرية المؤامرة وتفسرون كل حدث على أنه جزء من هذه الحرب الصليبية في زعمكم. وهذا من وساوسكم وعقدكم النفسية) . وهذا كما قال ابن سلول وفئته الناكصة يوم بدر. قال الله تعالى:
(( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين(166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ))أي: لو نعلم أنكم تلقون حربا لجئناكم ولكن لا تلقون قتالا.
ولذلك ترى المنافق إذا ما نُخز لينجد المسلمين ويدفع عن الأمة قلل من شأن الحرب على الإسلام وأكد أن دوافع الحرب اقتصادية أو أنها تستهدف فئة من أصحاب الغلو، وليس الإسلام ذاته!
2)وتارة يتعلل بعدم مناسبة الطقس للجهاد! وانظر إلى سخافة أعذارهم! وكأن الجهاد يتحمل التأجيل حتى يصبح الجو جميلا وتكون رحلة الجهاد نزهة شيقة. قال تعالى:
(( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ) )فرد الله عليهم ردا يهز الكيان ويقشعر منه جلدُ مَن به روح:
(( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون(81 ) )).
تصورهم معي وهم يثنون أعناق خيولهم لتُدبِر عن الجيش الإسلامي قائلين: (لا تنفروا في الحر) . حتى إذا استدارت وجوههم الآثمة وتوارت عن أنظار المؤمنين تغامزوا ضاحكين من عذرهم السخيف ... قال الله تعالى:
(( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون(82 ) ))
وَلْيبكوا كثيرا ... إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال:
(( إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل. ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا ) ) (البخاري ومسلم واللفظ لمسلم) .