الصفحة 46 من 59

حسن أداء الصلاة مقياس الإيمان من النفاق:

فالمؤمن يقوم إلى الصلاة بنشاط، مخلصا، حريصا على الصلاة في الجماعة، ويطمئن في أدائها. وأما المنافق فهذه الصفات عنده معكوسة كما يلي:

ا) المنافق لا يحرص على الجماعة:

للحديث الذي أسلفنا ولقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

(( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن. فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم. ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) ) (مسلم) . فانظر كيف أن الصحابة كانوا يحرصون على أدائها في جماعة، حتى المريض المعذور منهم، فيأتي الجماعة متكئا على رجلين ما يستطيع أن يمشي وحده لمرضه أو كبر سنه.

ب) الكسل عن الصلاة علامة نفاق:

فإنك لتسمع من يتعذر لنفسه عن ترك الصلاة بأنه لا يجحدها وإنما هو الكسل! ولا يعلم هذا أنه أقر على نفسه بالنفاق. فهو إن نجا من الكفر على قول من لا يرى بكفر تارك الصلاة فقد وقع بتركه الصلاة كسلا في خصلة من خصال النفاق. قال الله تعالى:

(( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142( ) )فقول أحدهم: أتركها كسلا إدانة له لا عذر. فالمنافقون قاموا إلى الصلاة كسالى. أما هو فقد أقعده الكسل فما قام أصلا!

جـ) المنافق يرائي في صلاته:

فقد قال تعالى: (( يراؤون الناس ) ). وهذا الرياء في الصلاة مرض خفي يتجزأ على درجات. فقد لا يكون الدافع إلى الصلاة ابتداء الرياء عند بعضنا، لكنه يُحسن الصلاة إذا كان بين الناس أكثر مما إذا خلا بربه عز وجل ... وهذا من الرياء. ألا ترى أن أحدنا قد يدخل المسجد فيُقدَّم للإمامة في صلاة سرية، فلا يكاد يزيد على المعوذتين أو سورة الإخلاص. فإذا أمَّ في جهرية خرجت كنوز ما يحفظه من طوال السور مجودة؟! ولا يمكن أن يرضى لنفسه أن يؤم الناس في جهريتين متتاليتين بالقصار! فنسأل الله تعالى العفو.

د) المنافق لا يتأنى في صلاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت