فهرس الكتاب
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بائعي الدين من أجل الدنيا بقوله:
(( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا. أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا. يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) (مسلم) .
عدم الاستعداد للتضحية في سبيل الله:
ومن كان هذا حالَه في اشتراط المنفعة الدنيوية ليرضى بالإسلام دينا فلن يكون على استعداد للتضحية في سبيل الله تعالى. قال الله تعالى:
(( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) )فدعوى الإيمان باللسان سهلة. لكنهم لما أوذوا في سبيل الإيمان الذي ادعوه تزلزلت قلوبهم وتركوا الدين الذي ادعوه لأن قلوبهم الضعيفة رأت هذا الأذى الدنيوي مساويا لعذاب الله الشديد في الآخرة، فاختاروا الردة ليسلموا من أذية الدنيا ولو أدى ذلك بهم إلى عذاب الله.
وَلَيْتَهم وقفوا عند هذا الحد، بل: (( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) )فإن ارتفعت الأذية وتحقق للمسلمين نصر عاد هؤلاء المنافقون إلى دعوى الإيمان لينالوا نصيبا من هذا الخير الدنيوي! يخادعون الله والذين آمنوا، فقال الله تعالى: (( أَوَليس الله بأعلم بما في صدور العالمين(10) وَلَيَعْلَمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (3 ) ))
فلا زالت البلايا تصيب الناس ليُعرف بها المؤمن من المنافق. قال الله تعالى:
(( ما كان الله لِيَذَرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) )
والمنافق خبيث ليس من أهل التضحية. فلا يسقط عند الاختبارات الصعبة فحسب، بل عند أدنى بلاء ...
رأيت سفيها شاب شعره سُرق حذاؤه في المسجد إثر صلاة جمعة فصاح و"هدد"بأنه لن يصلي بعد اليوم في المساجد ... ولا أدري يهدد مَن! أهو بذلك يهدد السارق؟ فالسارق لا يهمه أصلى الناس في المساجد أم لم يصلوا إلا ليسرق أحذيتهم ... أم هو يتوعد الله تعالى؟! فالله هو الغني الحميد، لا ينقص من ملكه شيئا أن يجتمع الناس على أفجر قلب رجل فيهم ... ولكن المنافقين لا يفقهون.
دخلت النار امرأة في هرة حبستها، ورُب أناس قد يدخلون النار في حذاء لم يصبروا على فقدانه! ولا أدري! إن كانوا لا يتحملون أن يبذلوا حذاء فكيف يبذلون أنفسهم في سبيل من قال: (( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون ) )!
ومن في قلبه نفاق لا يسقط عند بلاء الضراء فحسب، بل إنه لا يصبر على فوات ما يراه مصلحة دنيوية له، وإن كان في هذه المصلحة محرم، كالقرض الربوي وبيع السلع المحرمة. فإذا دعوته إلى تركها