فهرس الكتاب
لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك ربوبيتهم" [مجموعة التوحيد ص 142] ."
ولهذا فيا عباد الله يوجد طريقان لا ثالث لهما إما طريق الهدى وإما طريق الضلال قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"جمع الله الطرق في طريقين إما هدى وإما هوى وكذلك في الآية المتقدمة إما متبع لشريعته صلى الله عليه وسلم التي جعلها الله عليها ورضيها لعباده وإما متخذ إلهه هواه إعاذنا الله من الآراء المحدثة والأهواء المضلة" [مجموعة التوحيد ص 143] .
يقصد الإمام رحمه الله في قوله:"وكذلك في الآية المتقدمة"الإشارة إلى قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) (سورة القصص: من الآية 50) .
وبعد كل ما تقدم فهل الحكام اليوم يستجيبون للنبي صلى الله عليه وسلم أم يتبعون أهواءهم؟
لا شك أنهم يتبعون أهواءهم ويشرعون من دون الله ويحكمون عباد الله بآرائهم التي يستحسنوها وأفكارهم الهدامة السقيمة التي تفتك بعقيدة المسلم حتى إن الكثير من الناس يرى في العبادة أنها مجرد صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة فقط وكم سمعنا من الكثير إلا من رحم الله يقول:"أنا وما دخلي في السياسة أنا أصلي وفقط أما السياسة فلا تدخلوا الدين في السياسة فتشوهوه"والله المستعان.
قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (سورة الأحزاب: من الآية 36) .
هذه الآية الكريمة تقضي عدم مخالفة أمر أو نهي من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل ذلك علامة على الإيمان فمن كان مؤمنا حق الإيمان لا ينبغي له بل لا يخطر بباله أن يخالف أمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"فهذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا ولا رأي ولا قول كما قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (سورة النساء: 65) وفي الحديث:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"." [تفسير القرآن العظيم ج 3/ ص650] .