فهرس الكتاب
ونجد هذا جليا في الصحابة الكرام فهاهو الصحابي الجليل الحباب بن المنذر بن الجموح يقول للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى غزوة الفرقان"قال:"يارسول الله اأرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟.
قال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة"... والقصة معروفة وارجع إن شئت إلى [السيرة النبوية للإمام ابن كثير رحمه الله مجلد2 ص 402] .
فانظر رعاك الله أخي الحبيب الكريم إلى حرص الصحابة رضي الله عنهم على ألا يتقدموا أو يتأخروا عن أمر الله تعالى أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانوا رضي الله عنهم وقافين عند حدود الله تعالى فهاهم رضي الله عنهم وكيف كانوا مع أمر الله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولنا فيهم الأسوة الحسنة والقدوة بهم وأما لسان حال حكام العصر فهم يقولون بل لنا الخيرة من أمرنا إذا قضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بشيء ولنا أن نخالف ونأتمر بما تمليه علينا عقولنا وأهواءنا فقبحهم الله تعالى وأخزاهم.
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره القيم [جامع البيان عن تأويل آي القرآن] (ج22 ص 11) قال:"يقول تعالى ذكره لم يكن لمؤمن بالله ورسوله ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (سورة الأحزاب: من الآية 36) يقول فقد جار عن قصد السبيل وسلك غير سبيل الهدى والرشاد".
وقال الإمام القرطبي في [الجامع لأحكام القرآن ج 14/ ص121] "فيه أربعة مسائل .... إلى أن قال"الثانية لفظة"ما كان""وما ينبغي"معناهما الحظر والمنع فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه الآية وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى: (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) (سورة النمل: من الآية 60) وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) (سورة آل عمران: من الآية 79) وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) (سورة الشورى: من الآية 51) وربما كان في المندوبات كما تقول:"ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا".
وهذا الحظر والمنع في التخيير فقط أي أن يتخير المرء فعل ذلك الأمر أم لا فما بالك بالإستبدال والتشريع من دون الله تعالى أليس هذا الحظر هنا يدخل من باب الأولى،"لا ينبغي ولا يليق من اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله والهرب من سخط الله ورسوله وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة (إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ"