فهرس الكتاب
أَمْرًا) (سورة الأحزاب: من الآية 36) من الأمور وحتما به وألزما به (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (سورة الأحزاب: من الآية 36) أي الخيار هل يفعلون أم لا بل يعلم المؤمن والمؤمنة أن الرسول أولى به من نفسه فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابا بينه وبين أمر الله ورسوله." [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 484] ."
ولو فسرنا الآية بمفهوم المخالفة لكان أن من يخالف أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرا أو نهيا ويجعل لنفسه الخيرة من أمره فليس بمؤمن لأنه رد على الله أمره ومن رد أو دفع شيئا مما أنزل الله تعالى فقد كفر إجماعا.
وما يفعله الحكام اليوم مطابق تماما لما فعله اليهود قبلهم حيث أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن بني إسرائيل لما طال الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقال:"اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فان اتبعوكم عليه فاتركوهم وان خالفوكم فاقتلوهم"."
وفي الحديث مسائل وفوائد أذكرها إن شاء الله تعالى في هذه النقاط:
أولها: إذا طال الأمد على الناس ولم يجددوا إيمانهم إذا بلى فهذا يقسي القلب وبني إسرائيل لما طال الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من نسج أهوائهم وهنا يتبين أن من اخترع كتابا يضاهي به كتاب رب العالمين سبحانه فهو قاسي القلب.
ثانيا: اليهود اخترعوا كتابا والإختراع أن تحدث شيئا لم يكن موجودا فهم قد اخترعوا كتابا -دستورا أو تشريعا- من عند أنفسهم.
ثالثا: قال تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (سورة الأحزاب: من الآية 4) فلا يمكن أن يتبع المرء شرع الله تعالى وشرع الطاغوت في نفس الوقت فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع الايمان والكفر في قلب امرئ".فاتباع غير شرع الله معناه ترك شرع الله تعالى وهذا واضح.
رابعا: اتباع شرع الله تعالى يعصم الدم.
خامسا: مخالفة أمر الله تعالى ودفعه وتركه يهدر الدم مما يوجب الخروج والقتال قال عليه الصلاة والسلام:"فإن اتبعوكم عليه فاتركوهم وإن خالفوكم فاقتلوهم"وكذا بالنسبة