فهرس الكتاب
عليه من مصادمة للشريعة ومناقضة لأحكامها .. ثم هو يعادي ويحارب من ينادي بتطبيق شريعة الله (مجرد نداء ودعوة) ويحمي قوانينه المستوردة بكل ما تبيحه من ردة وفجور وعدوان على الدين ويطلق لأهل الزندقة والضلال العنان أن يتهجموا على الدين ويستهزئوا به تحت دعوى حرية الفكر التي هي حرية الكفر بينما هذه الحرية يحرم منها العلماء الصادقون والدعاة المجاهدون وأن يقابل الإعتداء على الدين بكل برود وفتور بكل ترحاب وسرور تقوم البلاد ولا تقعد إذا انتقدت الذات الحاكمة (ملكا كان أو رئيسا أو سلطانا أو أميرا)
هاتان صورتان متباينتان لا ريب ...
قلت:"إن كل ما سماه الله عز وجل في كتابه كفرا فهو كفر ولكن صفة الكفر ترجع إلى حال الحاكم كما في تفصيلنا هذا فإذا كان الحاكم يحكم بما أنزل الله تعالى في كل أموره ولكن ترك الحكم بما أنزل الله في مسألة ما إما عن شهوة أو رشوة أو لقرابة ما لم يكن مستحلا أو لاجتهاد معتبر فهذا لا شك يحمل عليه الكفر دون كفر مع إبقاء كلمة الكفر عليه وإن لم يكن ناقلا عن الملة أما إن كان لا يحكم بما أنزل الله في كل أموره تارك لحكم الله كلية أوجحد أو اعتقد أن غير حكم الله أفضل من حكمه وهو مواكب للعصر أو أن حكم غير الله تعالى مثل الحكم بما أنزل الله أي مساو له أو شرع أو بدل فأّنى له الإسلام هذا، هذا مالا يقبله دين ولا عقل أبدا أبدا أبدا".
وقال صلاح الصاوي:"لا خلاف على أن الحاكم إذا التزم شرائع الإسلام في الجملة بحيث كانت هي مرجعه الدائم الذي يرجع اليه في كل أمر ويعول عليه في كل قضية ولكنه زلت به القدم في موقف ما فحكم فيه بغير ما أنزل الله ميلا مع الهوى لشهوة أو لقرابة أو غير ذلك فإنه لا يخرج بذلك من الملة إلا بالإستحلال أو الجحود وإن فعله هذا يلتحق بسائر الكبائر وإن كان من أعتاها وأغلظها وألى هذه الصورة وأشباهها ترجع عبارات السلف (لا ينقل من الملة ... ) إلخ هذه العبارات التي أثرت عن كثير منهم عند تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (سورة المائدة: من الآية 44) . [ألف باء في الحاكمية والإرجاءص99] ."
قال شيخنا الحبيب ابو محمد المقدسي حفظه الله ورعاه"واستئصالا لشبهات مرجئة العصر وأذناب الجهم وبشر المريسي بقي أن ننبه الأخ الموحد إلى معنى الحكم بغير ما أنزل الله الذي حكم الله تعالى على أهله بالشرك والكفر المخرج من الملة دون أن يذكر معه الإستحلال والإعتقاد أو نحوه كقيد لذلك .. وأنه هو عين التشريع العام والملزم الذي جعله طواغيت العصرحقا لهم ولأتباعهم من الشعب بنيابة برلماناتهم الكفرية وهو عمل من أعمال الكفر المحض الذي يكفر صاحبه دون أن يقال فيه استحل أو لم يستحل واعتقد أم لم يعتقد"