فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 192

فنقول أن هذا التقسيم العجيب والغريب الذي خرج به العنبري علينا يجب مطالبته بالدليل وإلا فهو من القول على الله بغير علم وهو محرم وبالتالي فلا يعتد به وهو من أوهن وأرخص الكلام.

وقد قدمنا من النصوص ما ينقض ويدحر ما ادعاه العنبري ولله الحمد والمنة لا بأس أن نأتي بقول ابن كثير رحمه الله تعالى عن التتار"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ..."فالعدول إلى ما سوى حكم الله تعالى هو استبدال له لأنه ترك لكتاب الله وعدل إلى ما سواه ولم يقل إنهم قالوا أو نسبوا ذلك إلى شرع الله تعالى بل صرح بأنها من وضع الرجال من أهوائهم واصطلاحاتهم وأرائهم بلا مستند من شريعة الله تعالى وقال أيضا:"يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"والتقديم ليس أن ينسب الشرع الباطل إلى شرع الله تعالى وليس كذلك كما زعم المرجئة كالحلبي بأنه تقديم قلبي وهذا كلام باطل يظهر لكل ذي لب يعرف قدرا من الدين.

فمظلوم ابن العربي رحمه الله تعالى إذ حمل كلامه على محمل بعيد جدا ولا يستقيم أبدا ففي زمانه لم يكن يتصور أنه سيأتي بعض الأغرار السفهاء وينحون الشريعة تماما ويستوردون أحكام الغرب كما هو الحال اليوم والله المستعان.

وفي هذا والله أعلم كفاية لمن أراد الهداية.

الدليل الرابع: وهو أن حكام العصر تنطبق عليهم قاعدة في التكفير معروفة وهي"الرضى بالكفر كفر"وذلك أنهم يرضون بكل ما يناقض الإسلام جملة وتفصيلا فهاهم يرضون بل ويدافعون عن القبب التي تعبد من دون الله تعالى بحجة الحفاظ على الآثار هذا على أحسن الأحوال وإلا فسمعنا تعظيمهم لها وعبادتهم لها والدفاع عنها كما تراهم أيضا يبيحون ويرضون بتقديم أهل الكفر والإلحاد وأهل الأهواء والبدع إلى وسائل الإعلام للتعبير عن حرية الفكر بل حرية الكفر والردة فترى الواحد منهم يعبر عن اعتقاده الباطل في الديمقراطية والإباحية والفساد وآخر عن معتقده الحلولي وآخريشكك مثلا في مسألة تعدد الزوجات ويقول بأنه ظلم للمرأة وآخر يعبر عن استيائه من نحر الكباش في الأعياد وهي ظلم للحيوان وآخر .... الخ. وكل يفصح ويعبر وبطلاقة عن معتقده إلا عقيدة أهل السنة والجماعة. وكل ذلك محفوظ من طرف الدولة فكم من شاب انحرف وارتد بسبب ما ينشر في وسائل الإعلام الخبيثة ويعتقد أن هذا الدين الذي يهين المرأة ويهين الحيوان ويمنع الإنسان من حرية التعبيرـ في زعمه ـ ... الخ فإنه دين لا يصلح أن يحكم الناس لأنه دين رجعية وتخلف وما إلى ذلك والعياذ بالله والعياذ بالله تعالى وهذا الكلام ليس بدعا من القول بل والله الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت