فهرس الكتاب
لا إله إلا هو إنه يقال في المجالس وعند نشرات الأنباء واللقاءات اللئيمة وغير ذلك نسأل الله السلامة والعافية.
ثم ترى الأنظمة تحمي هذه الردة الجامحة وتفاخر بها بدعوى أنها تخدم الديمقراطية الكافرة والشفافية والحرية فقاتلكم الله يا أعداء الله.
وهاهم الآن يرخصون لكل من يريد الطعن والإستهزاء بالدين بأن يتقدم إلى وسائل الإعلام ليدلي بما يحمل من سم ناقع ويبثه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) (سورة النساء: 140) .
فتأمل يا عبد الله هذا مجرد الجلوس معهم في مجلس الكفر والإستهزاء والطعن في آيات الله سبحانه قد أكفرهم الله تعالى فما بالك باستدعائهم والترخيص لهم وإكرامهم وحمايتهم أليس يدخل من باب الأولى؟.
قال القرطبي رحمه الله في التفسير (ج5 / ص268) (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر. قال الله عز وجل: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) فكل من جلس في معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدرعلى النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية).
وقد سئل الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعاعن معنى قوله تعالى (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) وعن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"فقال رحمه الله:"إن معنى الآية على ظاهرها وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضا بالكفر والرضا بالكفر كفر."
وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله فإن ادعى أن يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرا". [مجموعة التوحيد ص48ـ 49] ."