فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 192

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"وقوله (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (سورة النساء: من الآية 140) أي إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه". [تفسيرابن كثير ج1/ ص 740] .

فهؤلاء الحكام الذين ينافح عنهم وبعدما تقدم وما هو معلوم من ترخيصهم لأهل الكفر والردة أن يبثوا سمومهم على مجالسهم وإعلامهم ما القول فيهم.؟

هل هم راضون بالكفر أم لا؟

فإن قيل إن الرضى هنا هو الرضى القلبي قلنا بأي دليل قلتم هذا ويكفي كلام الشيخ سليمان"فإن ادعى أن يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرا".

قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (سورة المائدة: 79) .

قال القرطبي في التفسير (ج 6/ ص 164) :"خرّج أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن إول النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول:"يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) إلى قوله (فَاسِقُونَ) (سورة المائدة: من الآية 81) "."

فهؤلاء لعنوا لأنهم كانوا ينهون عن المنكر ثم لا يمنعهم ذلك أن يكونوا جلساء العصاة فيؤاكلوهم ويعاشروهم ولا يوجد هنا ما يدل على رضاهم القلبي بما كانوا يفعلون لأنهم قد نهوهم من قبل ومعلوم أن الراضي عن شيء كيف يكون غير راض به؟.

ثم نقول لهم أنتم حينما نكفر الحكام تقولون"هلا شققتم على قلوبهم لتروا إن كانوا كفارا أم لا"، فهل أنتم تشقون عن بطونهم لتعرفوا إن كانوا راضين أم لا؟

هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت