فهرس الكتاب
قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله ورعاه:"ويكفرون أيضا من باب استهزائهم بدين الله تعالى وشرائعه وترخيصهم لكل مستهزئ به عبر الصحافة أو الاذاعة أو التلفاز وغيرها من المؤسسات الإعلامية الإباحية الكافرة التي حموها وحرسوها بقوانينهم وعساكرهم."
وقد قال الله تبارك وتعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (سورة التوبة: من الآية 66)
وهذه الآيات نزلت في أناس كانوا مسلمين يصلون ويصومون ويزكون وخرجوا في غزوة أعظم غزوات المسلمين ومع هذا كفرهم الله عز وجل لما صدرت منهم كلمات استهزؤوا فيها بحفظة كتاب الله فكيف بأراذل الخلق الذين لا يرجون لدين الله وقارا وقد جعلوه العوبة وهزؤا لكل ساقط وساقطة واتخذوه وراءهم ظهريا.
وأعظم من ذلك كله أن ينزلوه منزلة قوانينهم وتشريعاتهم الساقطة فيصوتوا عليه ويتشاوروا في أوامره ونواهيه مع العلمانيين والنصارى والملاحدة فهل ثم أعظم استهزاء واستخفافا من هذا" [كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين ص12] ."
فالدين عندهم آخر شيء يتطرق إليه فهاهم إذا سب الله تعالى أو الدين أو النبي صلى الله عليه وسلم وكأن شيئا لم يحدث بينما لو تداس صورة طاغوت أو يسب فيعرض ساب الذات الحاكمة للمحاكمة والسجن لسنين لا لشيء إلا لأنه سب الطاغوت وهو بهذا مخالف للقانون ومشاغب وعدو للأمن الوطني وما إلى ذلك بينما لو سب الله تعالى أو دينه أو نبيه صلى الله عليه وسلم فالساب ممكن يكون في حالة غضب ولا يدري ما يقول ولم يتمالك أعصابه أو أنه سيء التربية فهو معذور بسوء تربيته فأي انتقاص لدين الله هذا بالله عليكم.؟؟
وليس رضاهم بالكفر ينطوي تحت ما ذكرنا فقط فالقاعدة عامة فالتشريع من دون الله أيضا رضا بالكفر وطاعة الكفار رضا بالكفر وغير ذلك وما ذكرناه ما هو إلا على سبيل المثال لا الحصر نسأل الله السلامة والعافية.
الدليل الخامس: ومن أدلة كفرهم أيضا وردتهم موالاة المشركين ومعاونتهم ومظاهرتهم على الموحدين وهذا كفر أكبر ناقل عن الملة وموالاة الكفار يعني عدم تكفيرهم والكفر بهم والكفر بالطاغوت ركن التوحيد بل قدمه الله تعالى على الايمان فقال: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة: من الآية 256) فمن لم يكفر بالطاغوت فليس بموحد وإن زعم أنه مؤمن. قال