فهرس الكتاب
ابن كثير " أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم"." [تفسير القرآن العظيم ج 1/ ص414] .
والمؤمن الموحد مأمور بموالاة المؤمنين الموحدين وإبداء العداوة والبغضاء لكل كافر مشرك أبدا حتى يؤمن بالله وحده وهذه ملة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام التي أمرنا باتباعها والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (سورة البقرة: من الآية 130) .
وهذه الملة السمحة من أعظم ما فيها هو البراءة من الكفر وأهله قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) . وهذه الآية هي الفيصل بين أهل التوحيد وأهل الشرك والتنديد ولهذا فكلمة التوحيد لا إله إلا الله تحمل شقين:
نفي (لا إله) .
إثبات (إلا الله) .
فهي تنفي الآلهة والطواغيت والأنداد والأرباب.
وتثبت القصد والتعظيم والمحبة والخوف والرجاء.
قال الشيخ محمد بن سعيد القحطاني:"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"
"ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه وهذا حقيقة"لا إله إلا الله"وهي ملة إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين) أما شقها الثاني"محمد رسول الله"فمعناه تجريد متابعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر والإنتهاء عما نهى عنه وزجر."
ومن هنا كانت"لا إله إلا الله"ولاء وبراء نفيا وإثباتا.
وبراء من كل طاغوت عبد من دون الله" [الولاء والبراء في الإسلام ص22] ."