فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 192

وقد يقول قائل إن الحكام اليوم لم يظهروا موافقة المشركين لدينهم خوفا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم حتى يكفروا.

قلنا حكامكم أظهروا موافقة المشركين لدينهم فالدين كما أسلفت كلمة عامة ولا تطلق على دين الإسلام والنصرانية واليهودية فقط بل هناك ديانات أخرى كثيرة جدا وضعية وإن كانت الثلاثة الأولى لها أصل سماوي ولكنها حرفت إلا الإسلام فإنه الخالد وهو دين التوحيد الذي حفظه المولى جل جلاله من فوق سبع سماوات وأما الديانات الأخرى فهي وضعية أرضية من وضع البشر ومنها دين الإشتراكية ورحم الله من قال لما سئل عنها (اشترى) (كية) ومنها دين القومية ومنها دين الديمقراطية ومنها دين السيخية ومنها دين البوذية ومنها ومنها الكثير الكثير فكل تلك أديان ابتغيت غير الإسلام دينا وحكامكم وافقوهم أيضا ليس خوفا منهم فحسب بل حبا لهم ولحضارتهم الواهية وهذا يدخل في تكفيرهم من باب الأولى قال سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد رحمهم الله في شرح قول ابن عباس رضي الله عنهما:"قوله"ووالى في الله"هذا بيان للازم المحبة في الله وهو الموالاة فيه إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب بل لابد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب وهي النصرة والإكرام والكون مع المحبوبين باطنا وظاهرا وقوله"وعادى في الله"هذا بيان للازم البغض في الله وهو المعاداة فيه أي إظهار العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله والبراءة منهم والبعد عنهم باطنا وظاهرا إشارة إلى أنه لا يكفي مجرد بغض القلوب بل لابد من الإتيان بلازمه كما قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) [تيسير العزيز الحميد ص 384] ."

ومع الوقوف على آية الممتحنة التي فصلت ملة إبراهيم عليه السلام تفصيلا كافيا شافيا وإغاظة لعلماء البلاط والسلطان الذين باعوا دينهم بعرض من الحياة الدنيا سنذكر أقوال أئمة التفسير في هذه الآية العظيمة التي ما عرفوها وقدروها حق قدرها وما عملوا بها وإن عرفوها نعوذ بالله من الخذلان.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) أي أتباعه الذين آمنوا معه (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) أي تبرأنا منكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) أي بدينكم وطريقكم (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا) (سورة الممتحنة: من الآية 4) يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت