فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 192

محمد أن تقتدوا بإبراهيم وأمته"إلى أن قال:"قوله أيضا: (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ ... ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) أي مع أنهم كانوا أقل منكم وأضعف وقوله (لِقَوْمِهِمْ) أي الكفار وقد كانوا أكثر من عدوكم وأقوى ولهم فيهم أرحام وقرابات .... ومع ذلك لم يبالوا بهم بل تبرؤوا منهم. وقوله (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) أي لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم"إلى أن قال:"قوله (وَبَدَا) أي ظهر بيننا وبينكم العداوة وهي المباينة في الافعال بأن يعدو كل على الآخر وقوله والبغضاء وهي المباينة بالقلوب للبغض العظيم ولما كان ذلك قد يكون سريع الزوال قالوا (وَبَدَا) أي على الدوام"."

قال الجصاص في أحكام القرآن (ج3 ص 436) :"وقوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ .. ) (سورة الممتحنة: من الآية 4) الآية وقوله (وَالَّذِينَ مَعَهُ) قيل فيه الأنبياء وقيل الذين آمنوا معه فأمر الله الناس بالتأسي بهم في إظهار معاداة الكفار وقطع الموالاة بيننا وبينهم بقوله (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا) (سورة الممتحنة: من الآية 4) فهذا حكم قد تعبد المؤمنون به.".

تأمل جيدا أخي الكريم في هذه الأقوال والسطور تحت الجمل لتعلم أن ملة إبراهيم عليه السلام ليست كلاما أو شعارا يرفع أو انتسابا بالغسم فقط بل هو"فهذا حكم قد تعبد المؤمنون به.".

فالمسألة ليست مسألة قرابة أو علاقة أو مصاهرة ولكن مسألة عقيدة إنها مسألة إيمان أو كفر فإما تولي للكفار وإما تبري منهم وسنذكر الأدلة على كفر من تولى الكفار من الكتاب والسنة بإذن الله.

وقد ذكرت الآن أقوالا لبعض المفسرين ولولا خشية الإطالة لذكرت أقوالا أخرى كثيرة جدا في تفسير هذه الآية الكريمة لكن وبعد كل هذا ترى المرقعين للطواغيت رغم قراءتهم للآية وأقوال أهل العلم فيها وما إلى ذلك وصولاتهم في المجالس إذا ذكرت هذه الآية وبينت مخالفة الحكام لها وهم يعلمون هذا جيدا ينفرون كالحمر المستنفرة التي فرت من قسورة ويقولون بكل تبجح وقلة حياء"هذه الآية لا نستطيع تطبيقها في عصرنا هذا لأننا مستضعفون والنبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه كان في قوة وشوكة وعنده دولة إسلامية أما نحن الآن فإن جهرنا بها في وجوه الكفار فسنموت جوعا ونقاطع ونحارب ... إلخ واإنما المصلحة تقتضي أن نحتفظ بها في القلب"وقد سمعت مثل هذا الكلام مباشرة بعد نقاش مع بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت