فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 192

وقال لي فيما معناه:"إذا حاربنا أمريكا فسنموت جوعا فنحن لا نملك حتى ما نلبس ونأكل وتريد جهاد أمريكا"هذا معنى كلامه في الجملة وهذا كلام في الحقيقة لا يتطلب منا الرد بل الواجب أن يقال لهذا القائل"سلام عليكم"لأنه جاهل وعباد الرحمن الذين ذكرهم المولى تعالى من صفاتهم (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (سورة الفرقان: من الآية 63) لكن لابأس أن نفض أفواههم بكلمات خفيفة كقولنا لهم

وهل إبراهيم عليه السلام والذين معه لما جهروا بها كانوا في قوة ومنعة وشوكة أم كانوا قلة قليلة يعدون على الأصابع؟.وبعده النبي صلى الله عليه وسلم لما جهر بدعوته في وجوه الكفار من قريش في مكة هل كان ذا قوة ومنعة وشوكة أم كان مستضعفا؟.

وإجابتهم التي لا مفر منها ولا شك أنهم يقولون:"بل جهروا بها وهم مستضعفون".

إذن فهل خفيت المصلحة على أنبياء الله تعالى الذين يقولون الحق وهم المعصومون من الخطأ بما أنها ظهرت لكم واقتضت منكم إبطانها في قلوبكم. ثم إذا احتفظتم بها في القلب وواليتموهم بدعوى المصلحة ظاهرا فهل سنشق على قلوبكم لمعرفة أنكم تبغضونهم بقلوبكم ومتى ستعلنون براءتكم منهم.؟؟

والآية صريحة الدلالة فقد ذكر الله تعالى العداوة والبغضاء والعداوة كما تقدم هي المباينة في الأفعال والبغضاء هي المباينة بالقلوب للبغض العظيم ولو تعادوهم ولم تبغضوهم فاعلموا أنكم لم تحققوا ملة ابراهيم بعد. ولو تبغضوهم ولم تعادوهم فاعلموا أنكم لم تحققوا ملة إبراهيم بعد لوضوح الآية وصراحتها. وعند هذا نقطع دابرهم قطعهم الله ونفض أفواههم. وأما خوفكم من الفقر والجوع فهذا ليس بحجة بل نفاق وزندقة والعياذ بالله فأين أنتم من قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ) (سورة التوبة: من الآية 28) .

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (سورة المائدة: 51) وهذه الآية واضحة وهي على ظاهرها وهي نص في أن من يتولى اليهود والنصارى فهم منهم أي"من جملتهم".

وللإمام القرطبي رحمه الله كلام نفيس يكتب بماء من ذهب فقال رحمه الله:" (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) بين تعالى أن حكمه كحكمهم وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد وكان الذي تولاهم ابن أبي ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة وقد قال تعالى: (وَلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت