فهرس الكتاب
ما حكم معاونة الكفار على المسلمين؟.
إن الحكم الشرعي في معاونة الكفار ومناصرتهم هو أن هذا العمل لا يجوز قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (سورة المائدة: من الآية 51) قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي حفظه الله تعالى في كتابه القيم [قواعد في التكفير. ص 24] "والولاية الواردة يراد بها ولاية التناصر والتحالف وليس ولاية العقيدة والدين كما دل على ذلك سبب النزول"ثم ساق قول الإمام ابن كثير رحمه الله وهذا نصه:"لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف ابن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله ابن أبيّ فخلعهم إلى رسول الله وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله، أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم، ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة.".
أما في حكم من تحالف معهم وناصرهم فهو حكمهم وقد سبق ذكر الأدلة وأقوال أهل العلم وسيأتي كلام مفصل في حكم من تعاون مع الكفار على المسلمين إن شاء الله.
وهذا التناصر يدخل في الموالاة الكبرى المكفرة قال الشيخ أبو بصير في نفس كتابه السابق الذكر (ص23) :"الموالاة الكبرى: تفضي بصاحبها إلى الكفر الأكبر وصفة هذا النوع من الموالاة تكون بنصرة الكفار والتحالف معهم ضد المسلمين أو بمعاونتهم على إنزال العذاب والفتنة بالمسلمين "إلى آخر كلامه حفظه الله تعالى ورعاه.
وفي هذا الباب سنذكر بعض المواثيق العسكرية مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإستعانة بالكفار قال عليه الصلاة والسلام للأصيرم:"ارجع فلن نستعين بمشرك"وأيضا كما في الرحيق المختوم (ص253) :".. ولما جاوز صلى الله عليه وسلم ثنية الوداع رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش فسأل عنها فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين فسأل: هل أسلموا؟ فقالوا: لا. فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك".
وثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تؤمن بالله ورسوله؟"قال: لا. قال:"ارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى حتى إذا"