فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 192

تعالى كبناء القباب والدعاء عند الأضرحة والتمسح بها وغير ذلك والعياذ بالله، فالإسلام دين التوحيد قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (سورة الأنعام: 163) وقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (سورة الذاريات: 56) أي يوحدون وقال أيضا: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (سورة الزمر: من الآية 3) وقال عز من قائل: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (سورة البينة: 5) وقال: (وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (سورة النحل: 51) وهؤلاء والعياذ بالله قد اتخذوا آلهة يعبدونهم من دون الله فهاهم يعبدون الله بالصلاة والصوم والحج والزكاة ويعبدون الشعب في الحكم لأن السلطة في يد الشعب والحكم له ويعبدون الدستور في التشريع ويعبدون الغرب في الخوف والرجاء فهل هؤلاء موحدون بالله عليك أخي الكريم؟؟؟

أف لكم ولما تعبدون من دون الله.

اللهم أحينا على التوحيد وأمتنا على التوحيد واحشرنا في زمرة الموحدين برحمتك يا أرحم الراحمين.

وأما قوله:"والدولة ستكون خادما لا شرطيا عليه"هذا لأنها تعبد الشعب كون السلطة والأمر والنهي في يد الشعب فلا يمكن أن يكون العابد شرطيا على المعبود وإنما خادما ونحن ولله الحمد والمنة نعبد الله تعالى وحده لا شريك له ونتبع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونخدمهما حتى نصل بأنفسنا إلى شاطئ البر والأمان برحمة الله، إلى جنة عرضها السماء والأرض، ولفظة"الخادم"قد ينتج عنها كلام من طرف المغرضين فيقولون: إذا لم تكن الدولة في خدمة الشعب فما دورها إذن وأنتم إذن ديكتاتوريين؟.وما شابه ذلك من كلامهم السخيف.

وهذا اعتراض ساقط تافه لأن هؤلاء نظرهم قصير لا يتعدى الأنف، ففرق بين أن تخدم أمتك وشعبك خدمة عبادة له لأن الطاعة في الأمر والنهي عبادة كما هو معلوم وبين أن تخدم أمتك وشعبك خدمة عبادة لله تعالى فهو الآمر وهو الناهي وهو المشرع سبحانه فهنا خدمة الأمة والشعب عبادة لله وامتثال لأمر الله تعالى ولأمر نبيه صلى الله عليه وسلم القائل:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وديننا الحنيف أعطى لكل ذي حق حقه، فثبت أن الإمام يأتي يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه لا يفكهما إلا عدل أقامه وإلا فيلقى في نار جهنم والعياذ بالله ولهذا فبون شاسع بين عبادة الله تعالى والسعي إلى مرضاته وبين عبادة الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت