فهرس الكتاب
فهل فوق هذه الموالاة موالاة لأهل الكفر والإلحاد يا مرجئة العصر وجهمية الزمان؟؟.
ألا يكفي الحكم بقوانينهم وأنظمتهم الإقتصادية والسياسية وغيرهما موالاة لهم وعبودية؟؟.
وبعيدا عن الحكام نلفت نظرك أخي الكريم إلى أقوال من تربوا عند الغرب ورضعوا من ألبانهم لتسمع منهم الموالاة الصريحة للكفار وليكن في العلم أن هؤلاء يعتبرون القدوة ورؤوس الفكر والأدب فهاهو طه حسين يقول عن الحضارة الغربية الأوروبية الوثنية:"لكن السبيل إلى ذلك ـ أي الرقي ـ ليست في الكلام يرسل إرسالا ولا في المظاهر الكاذبة والأوضاع الملفقة وإنما هي واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا إلتواء، وهي واحدة ليس لها تعدد وهي: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب".
قلت: إذن، الله يحشرك معهم فالمرء مع من أحب يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كانت حضارتهم الساقطة تدعو إلى الفجور والخنا والزنا واللواط فيجب إذن أن نكون مثلهم، وقد طبق طواغيت العصر هذا الكلام بحذافيره، دعوة إلى افساد والمنكر، دعوة إلى الردة عن الدين، دعوة إلى الخمور والقمار والربا وغير ذلك والعياذ بالله ثم يقول قائل منهم:"الجزائر أو المغرب أو غيرهما من البلدان دول إسلامية حكامها أولي أمر مسلمون يجب طاعتهم وكفرهم كفر دون كفر ـ طبعا لن تسمع منهم كلمة كفر إلا إذا أحرجتهم ولن يجدوا المفر منك ـ والخارج عليهم ضال مضل مبتدع خارجي تكفيري من كلاب النار يدعو إلى الجبل والموت والتهلكة"وهذا تماما ما يطنطن حوله علماء السلطان الذين انتفخوا بالألقاب الجوفاء فتراهم إذا سئلوا عن واحد من جهابذة العصر من المجاهدين الذين صدعوا بالحق في وجه الطاغوت وقالوا:"إن هذه السبابة التي تشهد لله بالوحدانية تأبى أن تكتب لطاغية"تنتفخ أوداجهم ويصيحون ويصولون ويجولون وكأنهم يتحدثون في زمان غير زمانهم يرهبون الرعاع ممن انبهروا بهم ويعتبرون السؤال ذاك جريمة وفخ وقنبلة بينما لو يسألوا عن أرباب الخبز واللقمة تراهم ينبسطون ويطرون على الطواغيت أيما إطراء ويحذرون من التكلم فيهم لأن الحديث عنهم باب إلى الفتنة لذا فهم يشنعون على من سأل عن هؤلاء سؤالا يشعرهم أن تحته أمورا يخشونها والله المستعان.