فهرس الكتاب
وزيادة على ذلك فقد جاء في أول المقال أن الجزائر قدمت ـ ولا تزال ـ المعلومات لأمريكا وبدون مقابل إلا رضاها عنها، عن الأفغان العرب (الجزائريين) ، وهذا كله من المظاهرة الجلية للكفار وهذه موالاة كبرى تنقل صاحبها عن الملة وتخرجه منها والعياذ بالله، ومن هذا الباب سنرد على شبهة حادثة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه مستدلين بها على أن صنيع حكامهم من هذا القبيل وهو ليس بكفر أكبر ناقل عن الملة، ولا شك أن هذا استدلال مردود نرده من وجوه:
أولا: نعرض نص الحديث كاملا حتى يتسنى للقارئ بعد قراءة في هذا الحديث العظيم ويتجلى له عوار هؤلاء وتهافت هذه شبهة إن صح أن يقال عنها شبهة.
جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى: " حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد: أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة معها كتاب فخذوه منها"قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالضعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا حاطب ما هذا؟"قال: يارسول الله لا تعجل عليّ، إني كنت امرءا ملصقا في قريش يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله عليه وسلم:"أما إنه قد صدقكم"فقال عمر: يارسول دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال:"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"فأنزل الله السورة(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ - إلى قوله- فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (سورة الممتحنة: 1) .
هذا النص في صحيح البخاري عليه رحمة الله تعالى وبعد قراءته إليك أخي الوجه الثاني.
ثانيا: مظلوم حاطب رضي الله عنه وأرضاه حيث اتخذت حادثته ذريعة لتسويغ الكفر والردة والعياذ بالله علما بأن هذه الحادثة حادثة عين و ليس فيها أية دلالة على عدم كفر من ظاهر الكفار على المسلمين وهذا ما سيأتي بيانه بحول الله تعالى.