فهرس الكتاب
ثالثا: لنعيد قراءة الحديث بصورة أخرى متأنية ونجد فيه الإمتثال المطلق لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم للنبي عليه الصلاة والسلام حيث أمرهم بالإنطلاق إلى روضة خاخ وسيجدون بها ضعينة ومعها كتاب وقد أنطلق الصحابة علي والزبير والمقداد ورغم ادعاء الضعينة أن الكتاب ليس معها إلا أن الصحابة أصرّوا وتوعّدوها كيف والله تعالى يقول عن الحبيب عليه الصلاة والسلام:"وما ينطق عن الهوى"، فهاهم الصحابة قد امتثلوا لأمر النبي عليه السلام دون عسى ولعل، والله المستعان نسأله سبحانه أن يغفر لنا ويرحمنا. ونجد فيه ـ الحديث ـ ما يلي:
رابعا: أن الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إنما كان متأولا لقوله:"... ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما إنه قد صدقكم"، وجاء في بعض ألفاظ الحديث قوله ـ حاطب ـ:"قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره"، والتأويل أحيانا كما هو معلوم مانع من موانع لحوق الوعيد بالمعين، هذا وقد أخرج الإمام البخاري قصة حاطب في كتاب"إستتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم"وبالتحديد في باب"ما جاء في المتأولين"وهنا ننبه إلى أن فقه البخاري في تراجمه رحمه الله كما قال العلماء، وإدراج القصة ـ قصة حاطب ـ في كتاب إستتابة المرتدين و المعاندين وقتالهم لدليل على أن عمل حاطب هذا هو كفر أكبر، وفي باب"ما جاء في المتأولين"يقول ابن حجر رحمه الله في الفتح:"وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولا ألاّ ضرر في ذلك".والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أما إنه قد صدقكم"مما يدل على أن هذه خصوصية من خصوصيات النبي عليه الصلاة والسلام وليست لأي أحد.
خامسا: قول عمر رضي الله عنه للني عليه الصلاة والسلام:"يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق"وفي رواية أيضا للبخاري: قال عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله قد خان الله ورسوله، دعني أضرب عنقه"وقول عمر هذا كان للنبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكر عليه كما أنكر على أسامة حين قال له:"أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله"، بل أقره وسكت عليه ولو كان في قول عمر ما هو منكَر لما سكت عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتأمل في قوله رضي الله كما في رواية أخرى:"دعني أضرب عنق هذا المنافق فقد كفر"فدل هذا على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه أن مظاهرة المشركين على المسلمين كفر وما يؤكد هذا قوله كما في رواية أخرى بعد أن قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أوليس قد شهد بدرا؟ قال: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك."وهذا المتقرر عند عمر هو نفسه المتقرر عند حاطب حيث قال:"ولم أفعله ارتداد عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام"فليتنبه لهذا.