فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 192

سادسا: ذكر يحيى بن سلام في تفسيره أن لفظ كتاب حاطب للمشركين كان بقوله:"أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام". فانظر رعاك الله إلى هذه الرسالة التي تلقي الرعب في قلب من استلمها وتنزل عليه كالصاعقة.

سابعا: قوله عليه الصلاة والسلام:"إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"فذرفت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. وهذا كما في النص من خصوصيات حاطب كونه شهد بدرا وهذه حسنة عظيمة أقالت عثرته رضي الله عنه وأرضاه فهو قد شهد غزوة الفرقان وكبرى غزوات الإسلام، ولأهل بدر فضل عند الله تعالى عظيم كما في هذا الحديث ولحديث آخر قال فيه صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية"، وهذه الحسنة ليست لأحد غير أهل بدر قال الشوكاني في نيل الأوطار:"قوله:"وما يدريك لعل الله .. الخ"هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضي الله عنهم لم تقع لغيرهم."إذن فهذا خاص بأهل بدر. وبالله عليكم أين بدري اليوم على وجه البسيطة؟؟؟.

فإذا عرفت هذا أخي الكريم تبين لك أن الإستدلال بقصة حاطب ما هو إلا شبهة متهافتة فنحن مأمورون بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولا مجال للتلبيس بهذه القصة التي ظلم صاحبها ـ حاطب ـ رضي الله عنه كما ظلم ابن عباس أيضا رضي عنهما والله المستعان.

قال شيخ الأسلام محمد بن عبد الوهاب:"إظهار الموافقة للمشركين على ثلاثة أحوال منها: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المال فإنه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن وهو ممن قال الله فيهم (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (سورة النحل: 107) [مجموعة التوحيد 296] ."

ومن باب ذكر هذه الإتفاقيات اللعينة لا ننس معاهدة الدمار والعار والشنار على هذه الأمة، معاهدة كامب ديفيد المقيتة التي راح ويروح اليوم أبناؤنا وإخواننا في بيت المقدس بالعشرات ولا أحد يحرك ساكنا، فلعن الله كل من كانت له يد فيها، وهذه وصمة عار سنسأل عنها يوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولن نسامح بل ولن تسامح دماء الشهداء الأبرياء من أبناء أمتنا المباركة كل من كان له دخل في إتمام هذه المعاهدة البغيضة، ومعاهدة أوسلو، وغيرها من المعاهدات اللئيمة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت