فهرس الكتاب
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:"اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الإعتناء به، لئلّا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبيّن له الإسلام والكفر، حتى يتبيّن له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله، ولا يغترّ بأهل الجهل والإرتياب وإن كانوا هم الأكثرين عددا" [من نفس المصدر السابق] .
فالتكفير حكم شرعي، ووسيلة للحفاظ على هذا الدين العظيم، فنحن ولله الحمد والمنة ندعو إلى توحيد الله تعالى وهذه دعوة الأنبياء والمرسلين: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (سورة النحل: من الآية 36) فكل رسول مأمور بالدعوة إلى عبادة الله تعالى وهذا شق من كلمة التوحيد وهو شق الإثبات، والدعوة إلى اجتناب الطاغوت وهو الشق الثاني وهو شق النفي، فلا معبود بحق إلا الله تعالى، ونقول هنا أن معنى اجتناب الطاغوت والكفر به هو معاداته وبغضه وتكفيره وقتاله، فانظر إلى التكفير هنا لتعلم أن دعوة دون تكفير ولا قتال فهي ليست دعوة مطلقا، والعبادة ليست طقوسا وشعائر فحسب، بل هي أشمل من ذلك، بل عليك حتى تعبد الله حق العبادة أن تفرده سبحانه بالطاعة والتشريع، وأن تفرده سبحانه بالولاية، وأن تفرده بالشعائر التعبدية، فأن تفرده سبحانه بواحدة من هذه الثلاث وفقط دون البقية، هذا ليست عبادة لله تعالى، فأن تصلّي لله وتوالي الكفار، وتحكم بغير شريعة الله، هذه ليست عبادة، بل يجب عليك أن تعبد الله بالشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وصوم وحج وما إلى ذلك، وكذلك توالي الله ورسوله والمؤمنين، وتحكم بشريعة التوحيد وتتحاكم إليها لا إلى غيرها، وترضى بحكمها، فهنا قد عبدت الله حق العبادة.
وعجبا لأقوام يزعمون أنهم مسلمون ثم هم يحكّمون شرائع الطاغوت الشرقية والغربيّة، ويتحاكمون إليها ويشرعون من دون الله، فأي إسلام هذا الذي يدّعونه؟؟؟.
والأعجب من ذلك أن ترى من يزعم شرعيتهم ويعتبرهم ولاة أمر، ويعطيهم صفقة فؤاده ويبايعهم ويدعو لهم، وقد سمعنا مَن يوجب الإنتخابات وهي من الجهاد بالكلمة وأنّ من لا ينتخب فقد اقترف جرما عظيما وكبيرة من كبائر الذنوب، وحدّثني من أثق به أنه صلّى الجمعة خلف إمام من أئمة الراتب، وذلك في فترة الإنتخابات الكفرية الأخيرة فكان ممّا قال أنه حتى ولو فازت المدعوة حنّون ـ قبحها الله ـ فسيدعو الله لها وإن كان لا يجوز أن تتولّى المرأة أمور العامّة؟؟؟
فيا عجبا، يا عجبا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.