فهرس الكتاب
نعم نحن ندعو إلى التوحيد الحق، فكثير من الناس يزعم أنه يدعو إلى التوحيد وهذا التوحيد في زعمهم هو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت النافع الضار، وأالإقرار بأن لله تعالى أسماء حسنة وصفات على، لا نشبه ولا نعطل ولا نكيّف ولا نمثل، فنقول: نعم هذا من التوحيد لكن أين توحيد العبادة أو توحيد الطلب والقصد أو توحيد الإلهية الذي عودي من أجله الأنبياء والمرسلين وأوذوا، ولأجله يعادى أتباعهم ويؤذون ويقتلون ويسجنون ويشردون؟؟.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:"وهذا التوحيد ـ يقصد توحيد الإلهيةـ هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول: لا إله إلا الله، فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية والإجلال والتعظيم وجميع أنواع العبادة، ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة وأشقياء أهل النار" [تيسير العزيز الحميد ص22] .
فأين الدعوة إلى هذا التوحيد يا مرجئة العصر و جهمية الزمان؟؟
أنبياء الله ورسله إنما عودوا وأوذوا لأنهم دعوا إلى إفراده تعالى بالعبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم حارب الناس وقاتلهم، والمشركون كذلك حاربوه وقاتلوه على هذا التوحيد، فهذه هي دعوة الحق ندعو إليها ونجاهد في سبيلها ونموت عليها إن شاء الله تعالى، نسأله جل وعلا الثبات والإخلاص والسداد.
والآن لا بأس أن نناقش تلك الشبهات ونردها إن شاء الله، حتى نبين للناس بأن ما نسب إلينا ما هو إلا مجرد هراء وأحقاد وهرطقات وتهم باطلة، وسبحان الله فكل دعوة إلى التوحيد إلا وهذه الشبهات تلاحقها وإن اختلفت التعابير والمصطلحات، فاقرأ القرآن أخي الموحد لتجد ما لاقاه الأنبياء من أقوامهم، وسبحان الله إنها تُهم اتفقوا عليها:"أتواصوا به أم هم قوم طاغون"، وأقوالهم تصب في أن النبي سفه الأحلام، وخرج عن دين الآباء والأجداد، وفرق الجماعة وغير ذلك، وهي نفسها التي يواجهها أهل التوحيد لكن بحلّة جديدة، وهي استعمال المصطلحات الشرعية كتكفير الحكام أو تكفير الشعوب، أو الخروج عن كلام العلماء وغير ذلك، إذن فواجب علينا رد هذه الشبهات ودحضها دفاعا عن المنهج الحق وإقامة للحجة على المخالف، ونبرّئ الذمة، والله المستعان ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الشبهة الأولى: تكفير الحكام والدعوة للخروج عليهم: