فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 192

قلت آنفا أن عمدة ما ينقم علينا به المخالفون هو التكفير، حتى قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ما مفاده أننا لم نُعاد إلا من أجل التكفير والقتال، وذكرنا أهمية التكفير بانضباطه بضوابطه الشرعية من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حق المعين، حتى لا يخرج إلى الغلو والشطط واتباع الهوى كما هو شأن الخوارج والعياذ بالله تعالى، لذا فنحن أمة وسط بين الإفراط والتفريط، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (سورة البقرة: من الآية 143) ، وهذه الوسطية دائما يفترى عليها من طرف دعاة الغلو بأنها تفريط، كما يفتري عليها أهل التفريط بأنها إفراط، ألم تر أخي الموحد إلى الغلاة من المكفرة في هذا الزمان كيف يصفون أهل التوحيد وأهل الوسطية الحق أنهم مرجئة، وكذلك المرجئة يقولون أننا غلاة، وهذا من الجهل المبين الواضح، والحقد الأعمى الذين يكنونه لأهل هذه الدعوة الكرام، والله المستعان.

إن الأصل في الحاكم أن يحكم بما أنزل الله تعالى، وبناء على هذا الأصل أمرنا الشارع الحكيم سبحانه بطاعته ـ الحاكم ـ في طاعة الله تعالى، ونهى عن الخروج عليه وإن جار أو ظلم وجلد ظهرك وأخذ مالك، على الصحيح ـ لا أتكلم عن مسألة دفع الصائل إذ أنه يجوز لك قتاله إن أراد أخذ مالك، لكن لا يدعوك هذا للخروج عليه، وهذه المسألة سنوليها تفصيلا بعون الله تعالى في مصنف مستقل ـ، ما لم يغير شيئا من قواعد الدين، لذا تجد كثيرا من الولاّة سواء الأمويين أو العباسيين قد انحرفوا وجاروا وظلموا لكن انحرافهم هذا لم يكن تغييرا لشيئ من قواعد الدين، وتعطيل شرع الله تعالى، وموالاة للكفار وغير ذلك من المكفرات، ولهذا كان السلف رحمهم الله يمتنعون من تكفير هؤلاء الحكام، ومع ذلك كان بعضهم يكفرون الحجاج بن يوسف الثقفي، فهاهو الإمام الشعبي يقول عنه:"أشهد أنه مؤمن بالطاغوت، كافر بالله"ـ يعني الحجاج ـ، وهاهو سعيد بن جبير يقول:"والله ما خرجت عليه حتى كفر"، ومنهم من حرض على الخروج عليه كالإمام مالك رحمه الله، ولم يقل أحد من العلماء أن هؤلاء العلماء الأعلام خوارج أو تكفيريون كما نسمع منكم، فبالله عليكم أيمكن مقارنة بوتفليقة الزنديق المرتد أو محمد السادس المخنث أو اللامبارك أو شين العابدين ـ إن صح تسميته عابداـ أو نايف أو غيرهم من الطواغيت بالحجاج الذي كان يحكم بشريعة الله تعالى، ويعمل سيفه في أعداء الله قيراطين إذا كان قد أعمله في المسلمين قيراطا، فهل يمكنكم المقارنة يا من تصطادون في الماء العكر؟؟.

كلا ورب الكعبة لن يستويا أبدا:

والله ما التقيا ولن يتقابلا*حتى تشيب مفارق الولدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت