فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 192

والقارئ لهذا الكتاب ـ نسأل الله الإخلاص والقبول ـ سيجد إن شاء الله تعالى أن حكام العصر كفار مرتدون، والحكم في المرتد: القتل، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"، ولنعرج هنا إلى مسألة ذكر أي ردة وقع فيها الحكام، هل هي ردة مجردة أم مغلظة؟ فلا يوجد هناك ردة كبرى وردة دون ردة، وإنما كلا الردتين ـ المجردة والمغلظةـ توجبان التكفير والقتل، إلا في الإستتابة فالمرتد الردة المجردة هذا يستتاب، وأما المرتد ردة مغلظة فهذا يقتل دون استتابة لأنه أضاف إلى ردته محاربة الله ورسوله وإيذاء المؤمنين و غير ذلك، والناظر في هؤلاء الطواغيت يرى أنهم مرتدون أولا، وردتهم ردة مغلظة لأنهم عطلوا الشريعة وحاربوها، وحاربوا دين الله تعالى"وآذوا المؤمنين وساموهم أشد العذاب، حتى إن فرعون لما ذبح قوم موسى عليه السلام، استحيى نساءهم، وأما طواغيت العصر فذبحوا أبناء الموحدين ولم يستحيوا نساءهم، ونذكر هنا فقط حادثة يندى لها الجبين ففي السجون الطاغوتية الجزائرية كان زبانية العذاب الجلادون ـ قبحهم الله ـ يأتون بالرجل وأخته ويعريانهما ويلصقانهما القبل مع القبل والعياذ بالله، فعن أي إسلام تتحدثون يا أفراخ البلاط؟؟ ـ فض الله أفواهكم ـ."

إذن فالواجب بعد تكفيرهم هو خلعهم والخروج عليهم وقتالهم، حتى تقام دولة إسلامية توحد الله تعالى وحده لا شريك له، والخارج عليهم ـ قبحهم الله ـ بين حسنيين: إما نصر إما شهادة في سبيل الله، نسأله تعالى الشهادة في سبيله.

فإن قيل وقد قيل حتى صنف أحد الأدعياء ـ علي الحلبي المسمى زورا بالأثري كتابا بعنوان: التحذير من فتنة التكفير: ـ: مسألة التكفير هذه فتنة، قلنا: التكفير ليس فتنة، بل هو حكم شرعي وقد تقدم ذكر هذا وقدمنا قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وكلامكم هذا هو الفتنة ويكفيه تضليلا للناس والمجازفة بعقيدتهم والأخذ بها إلى الهاوية، ومن العجب أني كنت مع أحدهم علما أنه لا يدعي السلفية لكنه يدعي الوسطية فقال لي:"نحن لا نكفر أحدا"فقلت: التكفير حكم شرعي، وهو من مسائل الأسماء والأحكام، فصعقت لما قال بعد أن سألته: ما معنى الأسماء والأحكام؟ قال: نعم هو من مسائل الأسماء والصفات، فسكتّ عندها واحترت أأضحك أم أبكي، والله المستعان ـ.

وإن قيل: الخروج على الحكام يجلب علينا المفاسد، ولهذا فلدرءها لا يجوز الخروج، قلنا لهم: إن أعظم مفسدة على الإطلاق هي الشرك، قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (سورة لقمان: من الآية 13) ، لذا فحتى و إن كان الخروج على الحكام يجلب الضرر ـ بزعمكم ـ إلا أنه يمكن أن يتحمل درءا لمفسدة أعظم منه وهي الشرك وتسلط الكافر على المؤمن والله تعالى يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (سورة النساء: من الآية 141) وقال أيضا: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت