فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 192

وقال الإمام الطبري أيضا في تفسير هذه الآية الكريمة:"يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من ولِيَكُم من الكفار دون من بَعُد منهم، يقول لهم: ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد".

وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسيره للآية:"أي الذين يدنون منكم وتتصل بلادهم ببلادكم، وذلك أن القتال شرع لتأمين الدعوة إلى الإسلام وحرية الدين والدفاع عن أهله، وقد كانت الدعوة موجهة إلى الاقرب فالأقرب من الكفار كما قال تعالى: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) ... (سورة الشورى: من الآية 7) ومن حولها إلى أن قال:"وترجيح البدء بالأقرب فالأقرب معقول من وجوه كثيرة كالحاجة والإمكان والسهولة والنفقة، ولذلك كانت القاعدة فيه عامة في الدعوة والقتال والنفقات والصدقات ..."."

وما ذكرته من كلام ابن كثير والطبري ورشيد رضا يصب في جهاد الطلب، وأما إذا كان الجهاد متعينا كما نحن فيه فالأمر سيان إلا أني أريد أن تسمع إلى شيخ الإسلام ابن تيمية يقول رحمه الله في الفتاوى الكبرى (ج4/ 608) :"إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلاريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا".

قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن جهاد الدفع في حالة نزول الكفار في أرض من أراضي الإسلام:"فقد اتفق المفسرون والمحدثون والمفسرون والفقهاء والأصوليون على أنه إذا دخل العدو أرضا إسلامية أو كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام فإنه يجب على أهل تلك البلدة أن يخرجوا لملاقاة العدو فإن قعدوا أو قصروا أو تكاسلوا أو لم يكفوا، توسع فرض العين على من يليهم فإن قصروا أو قعدوا فعلى من يليهم، وثم وثم حتى يعم فرض العين الأرض كلها، ولا يسع (يمكن) أحدا تركه كالصلاة والصيام بحيث يخرج الولد دون إذن والده والمدين دون إذن والده، والمدين دون إذن دائنه، والمرأة دون إذن زوجها، والعبد دون إذن سيده، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تطهر البلاد من رجس الكفار .. (ولكن خروج المرأة لابد له من محرم". [إلحق بالقافلة ص 18 ـ 19] . وله كلام مشابه في صفحة 45 وغيرها.

فالآية قاعدة من قواعد القتال وهي معلومة واضحة، فانظر في جهاد الطلب نبدأ بالأقرب فالأقرب، وفي جهاد الدفع يتعين علينا دفع الصائل الذي لا شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه الأقرب فالأقرب، لذا قلت بأن الآية قاعدة من قواعد القتال، والعاقل يبدأ بما هو قريب ثم ينتقل إلى ما بعد ذلك وهكذا دواليك، فلا يمكن أن تقاتل عدوا بعيدا وتعطي ظهرك للعدو القريب فمن يحميك وأنت تقاتل؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت