فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 192

الأمة، حيث أنه لكل أمة خطاب فلا يتساوى خطابك لأهل التوحيد مع خطابك للمرتدين والكفار وغيرهم، وفي أثناء الخطابات تجد الآية القرآنية التي فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ) ، ولو كانوا كفارا لما جاز لنا أن نورد الآيات التي فيها النداءات لأهل الإيمان، لأن الكفر نقيض الإيمان، ولن يجتمعا أبدا.

ومما يدل على كذب هؤلاء علينا، ويدل على أننا لا نكفر الشعوب هو أننا نصلي معهم في المساجد، ونقف في الصفوف الرجل مع الرجل والكتف مع الكتف، فلو كانوا كفارا بالله عليكم هل يجوز لنا أن نصلي معهم؟؟.

بالطبع لا يجوز أن نصلي مع الكفار ونصطفّ معهم، إذن فما قول هؤلاء الأدعياء أننا نكفر الشعوب إلا كذب وهراء وافتراء، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وما يدل أيضا على بطلان هذه التهمة الشنيعة والفرية العظيمة، أننا نلقي السلام على الناس وهم من الشعب، وندعو لهم، ونتزوج منهم ويتزوجون منّا، وغير ذلك من الدلالات على أننا لا نكفر الشعب، بل نحكم لهم بالإسلام والحمد لله أولا وآخرا.

الشبهة الثالثة: الخروج عن كلام العلماء ومخالفتهم والطعن فيهم.

والجواب على هذه الشبهة الساقطة يكون بعون الله تعالى:

أننا مطالبين ومأمورين أن نرجع في كل أمورنا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم فلن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي"، ولفهم الدليل من الكتاب والسنة نرجع إلى فهم السلف الصالح والعلماء الربانيين الصادعين بالحق، الذين لا يأكلون بعلمهم من الأرض كما تأكل البقر، ويقصد من كلامهم أننا خرجنا عن كلام العلماء وخالفناهم وهم أهل العلم، هو أنهم يريدون بذلك العلماء الذين لا يكفرون الحكام، وللإنصاف فإن هؤلاء العلماء ينقسمون إلى قسمين:

ـ علماء يعرفون الحق ويصدعون به ومشهود لهم بالخير والصلاح لكنه التبس وخفي عليهم حال هؤلاء الحكام.

ـ علماء علماء يعرفون الحق وثبت لهم حال هؤلاء الحكام وهو الردة، لكنهم تولوهم وجادلوا عن باطلهم وأقاموا الشبه الباطلة للترقيع لكفرهم وظاهروهم على الموحدين واستحسنوا ذلك بدعوى المصلحة أو غيرها، وركنوا إليهم حبا في الدنيا والشهرة والمتاع وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت