فهرس الكتاب
فأما الصنف الأول فهؤلاء نأخذ عنهم العلم ونجلّهم ونحترمهم وحقهم محفوظ عندنا، لكن نردّ ما أخطاؤوا فيه، ونبين خطأهم بالدليل الصحيح ومع الإحترام والتقدير.
وأما الصنف الثاني فهؤلاء نكفرهم لأنهم انسلخوا من دين الله تعالى وأخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهواءهم، فحالهم كحال بلعام بن باعوراء أو أشد، وهؤلاء قد استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (سورة النحل: 106 - 107) ، فهؤلاء قد استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ورضوا بالكفر وسوغوه ورقعوا له، والعياذ بالله تعالى.
سئل الشيخ المظلوم أبو قتادة الفلسطيني ذلك الجبل الأشم، والعالم العامل، فكّ الله أسره وسائر أسرى الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها وهذا نص السؤال:
"كثير من الشباب ـ خصوصا الذين ولائه لعلماء السلاطين والحكومات في شتى البلاد العربية ـ يقولون أن شيخكم أبا قتادة كثيرا ما يأتي بأمور تخالف ما قد تعارف عليه أئمتنا وأهل الحل والعقد في بلادنا، خصوصا إذا ناقشناه في بعض المسائل وألزمته بالحجة والبرهان يلتجئ مباشرة ويلتوي ويقول:"هذا القول مخالف لما أجمع عليه أئمتنا وعلماؤنا المعروفون المشهورون في هذا الزمان"."
فأجاب فك الله أسره إجابة شافية كافية وهي فصل المقال في مسألة مخالفة العلماء الذين يسمون بأهل الحل والعقد، والذين لا يكفرون الحكام، لأن كل مخالف إذا ناقشته ـ وهذا حدث معي عدة مرات ـ يورد عليك هذه الشبهة ـ إن صح تسميتها شبهة ـ، وللشيخ فك الله أسره أيضا تعليق على فتوى لعلماء المالكية في شأن العلماء الذين دخلوا في طاعة الحكام الطواغيت من الإسماعيليين فليرجع إليها وهي منشورة على منبرالعز منبر التوحيد والجهاد، ولنرجع إلى إجابته فك الله أسره على هذا السؤال وسأنقلها كاملة حتى تعمّ الفائدة بعون الله تعالى، قال:
"الحقيقة أنا تبسمت لما سمعت كلمة"أهل الحل والعقد"وهذا من إطلاق الأسماء من دون وجود مسميات."
"أهل الحل والعقد"هم الذين بيدهم الحل والعقد، والذين بيدهم أن يحلوا أو يعقدوا، أما هؤلاء المشايخ فماذا يحلون وماذا يعقدون؟!