فهرس الكتاب
لهم ومذهبا بأنهم قد ابتغوا غير الإسلام دينا وقطعا فلن يتقبل منهم أبدا والعياذ بالله وليعلم هؤلاء المدافعين المنافحين المنبطحين والمرقعين حال من يذودون عنهم بكل ما أوتوا من قوة ولا يهمهم إن كانوا مخالفين للحق بل غايتهم كل غايتهم إرضاء الطواغيت ونيل رضاهم وإن سخط المولى جل في علاه فقبحهم الله وأخزاهم. وقال عن قوم ردّ عليهم:"وأتى بعضهم بعظيمة فقال: إن عمر بن عبد العزيز قال: يحدث للناس أحكام بمقدار ما أحدثوا من الفجور. فقال أبو محمد ـ ابن حزم ـ: هذا من توليد من لا دين له، ولو قال عمر ذلك لكان مرتدا عن الإسلام، وقد أعاذه الله تعالى من ذلك وبرأه منه، فإنه لا يجيز تبديل أحكام الدين إلا كافر." [الإحكام في أصول الأحكام ج2/ 189] .ولله درك يا أبا محمد وجزاك الله خيرا.، ثم قال:"والذي اخترع هذه الكذبة على عمر بن عبد العزيز لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون كافرا أو زنديقا ينصب للإسلام الحبائل. أو يكون جاهلا لم يدرك مقدار ما أخرج من رأسه، لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنى أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك."
وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال صلى الله عليه وسلم"من بدل دينه فاقتلوه"ومن اله تعالى نعوذ من غضبه لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك [نفس المصدر ج2/ 189] . ما عسايَ أقول إلا أن أقول لابن حزم: احذر أن يقول عنك علماء البلاط أنك لا تفقه في دين الله شيئا، وأنك لا تفرق بين البعرة والبعير، لكن لا أظن ذلك فلسانك مهاب، رحمك الله وأجزل لك الثواب.
وأخشى أن يقولوا أن ابن تيمية وابن حزم وغيرهما ممن سنورد أقوالهم من أهل العلم الربانيين أنهم تكفيريون إذ أن مصطلح"التكفيريون"قد شاع وذاع في عصرنا هذا وقد أطلقه مرجئة العصر للطعن فيمن يكفر الطواغيت ويدعو إلى قتالهم ومنابذتهم والخروج عليهم بل وحتى من كفر ساب الله والدين والنبي صلى الله عليه وسلم وليكن في العلم أن استعمال هذا المصطلح خطأ كبير فترى أهل السنة والجماعة يطلقون تسميات لبعض الفرق والطوائف فيقولون هؤلاء خوارج وهؤلاء مرجئة وهؤلاء شيعة وهؤلاء قدرية وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا ولكن تلك التسميات كانت دقيقة ومضبوطة وحاشا السلف أن يطلقوا تلك التسميات جزافا بل بأصول وضوابط عكس القوم اليوم الذين يدعون السلفية وهي منهم براء كما برئ الذئب من