لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا". [الأحزاب:36] ، قال ابن جرير في تأويل هذه الآية (يقول تعالى ذكره: لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا"فقد ضل ضلالا مبينا"، يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدي والرشاد، وقوله تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء:65] ، قال ابن كثير(يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال:"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة) ."
وأروع بيان لمكانة العقل وحدوده: أن العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد، بل هو دون ذلك بكثير ....
••••••الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
وبعد .. فالحمد لله أولًا وأخيرًا فهو للحمد أهلٌ وللثناء مستحقٌ، سبحانه لا نحصي ثناءً هو كما أثنى على نفسه، وأشكره على أن منحني الجهد والاجتهاد في ما تم تسطيره وكتابته في هذا البحث المسمى (الاعتصام بالقرآن أمان من الابتداع) ، وحيث يحسن في الختام أن ألخص ما تم تقريره وهو كالتالي:
-أن الاعتصام والتمسك بالقرآن المنزل هو صمام أمان من الابتداع في الدين، و بالتمسك استطاع النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ينتصر على الباطل وأهله، وينشر دعوته بين الخلائق، ويؤسس جيلًا حمل أعباء هذا المنهج من بعده.
-... تكمن أهمية الاعتصام بالقرآن بأن الله ورسوله دعَوَا إلى التمسك به، وكذلك صحابة رسول الله -