الصفحة 14 من 39

هذا مؤذن لاختلافهما بالمعنى، والاستعمال يؤذن بأنَّ"الإتمام"لإزالة نقصان الأصل، و"الإكمال"لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل.

وكذلك قوله تعالى: ... [1] أحسن من (تلك عشرة تامَّة) إذ التمام في العدد قد عُلِم، وإنما بقي احتمال نقصان في صفاتها، ويفترقان أيضًا في جهة أنَّ قولهم:"تَمَّ"يشعر بحصول نقص قبل ذلك، و"كَمُلَ"لا يشعر به.

إلى غير ذلك من حسن اختيار الألفاظ ووقوعها في موقعها، بحيث يختل النظم والمعنى ويظهر خلله لمجرد أي تغيير لوضع كلمة مكان أخرى. وفي هذا دليل ساطع على حسن النظم وروعة الأسلوب، مما جعل العرب حائرين، قد داخلت الدهشة والانبهار نفوسهم فوقعوا ساجدين، مقرين بعظمة القرآن الكريم، وأنه كلام لا يمكن أنْ يكون من كلام إنس ولا جن .. فقعدوا مقرين بالعجز أمامه.

وهذا نموذج للبلاغة التي هي على ثلاث طبقات: منها ما هو في أعلى طبقة، ومنها ما هو في أدنى طبقة، ومنها ما هو في الوسط.

(1) سورة البقرة، الآية (196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت