الصفحة 14 من 26

موكول إلى رأيك و (واكله مواكلة) إذا اتكل كل واحد منهما على صاحبه (17) .

والتوكُّل إظهار العجز والاعتماد على غيرك، والاسم التكلان واتكلت على فلان في أمري إذا اعتمدت عليه (18) .

وقال الفخر الرازي:"التوكُّل"تفعُّل من وكل أمره إلى فلان إذا اعتمد على كفايته ولم يتولَّ بنفسه قال ذلك عند تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

ثم قال"في الآية إشارة إلى أنه ينبغي أن يدفع الإنسان ما يعرض له من مكروه وآفة بالتوكُّل على الله وأن يصرف الجزع عن نفسه بذلك التوكُّل (19) ."

فالتوكُّل ـ إذن ـ إظهار العجز. والاعتراف بالعجز يجعل العاجز يبحث عن معين يستسلم إليه ويعتمد عليه فيوكل أمره إليه ثقة بكفايته وقدرته على القيام بالأمر , فيتكل عليه ويجعله وكيلًا , فإذا صنع هذا فقد توكل عليه, واستسلم له , واعترف الانسان بعجزه وفقره إلى الله , وطلب منه سبحانه أن يعينه , ووكل إليه أمره واتكل عليه وتوكل , فذلك التوكُّل الممدوح؛ لأن الله سمَّى نفسه الوكيل وهو المقيم الكفيل بأرزاق العباد والمستقل بأمرهم , القادر الرؤوف الرحيم , فلن يضيعهم. وقد قالت أمنا هاجر ـ عليها السلام ـ لأبي الأنبياء إبراهيم رضي الله عنه عندما أسكنها بواد غير ذي زرع:"... آلله أمرك بذلك؟ فلما أشار إليها أن نعم قالت:"إذن لايضيعنا"."

ورد في النهاية لابن الأثير"يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به؛ ووكلت أمري إلى فلان: أي ألجأته إليه , واعتمدت فيه عليه , ووكل فلان فلانًا: إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه" (20) .

يقول د. عبد الله الزبير:"ومن هنا كان المقصود الشرعي للتوكُّل هو أنه صدق اعتماد القلب على الله عز وجل وتفويض أمره إليه والثقة به في استجلاب المصالح ودفع المضار في أمور الدنيا والآخرة كلها" (21) ، ويقول:"وقريب من هذا ما قيل في حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع مايضره في دينه ودنياه" (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت