الصفحة 21 من 26

أيضًا بالتوكُّل عليه؛ بل قرن الأمر بالاثنين في سياق واحد في قوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 23] ، فالأمران ـ إذن ـ محبوبان ومأمور بهما, وليس بينهما تناقض أو تعارض.

تقدم أنَّ التخطيط هو النظر إلى المستقبل وإعداد العدة له، وأنه يسير في خطوات تبدأ بتحديد الأهداف , ثم تحديد الوسائل الموصلة للأهداف, ثم دراسة الوسائل, ثم اختيار الوسيلة المناسبة, ووضع التفاصيل الضرورية الموصلة للهدف وتنفيذها.

لا نستطيع أن نتصور نشاطًا لاهدف له: فالهدف أمر مسلم به , ولكن هدف المسلم مؤطر في دائرة العبودية لله تعالى , فينبغي أن يحدد هدفه ملتزمًا إطار القيم المتمثل في التزام حدود الله وعدم تعديها.

وقد روى الحاكم في المستدرك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إنَّ الله حدَّ حدودًا فلا تنتهكوها , وفرض فرائض فلا تضيعوها , وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها"قال تعالى في الآية 229"من سورة البقرة: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، فالمسلم مطالب أن يلتزم إطار القيم الإسلامية ولا يتعداها، بل ولا يقربها لقول الحق عز وجل في الاية 187 من سورة البقرة: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ."

فإذا التزم المسلم إطار القيم الإسلامية حدَّد هدفه وفق الالتزام وأخلص النية لله فقد عبد الله في ذلك , وبقي عليه أن يحدد الأسباب والوسائل التي تقود إلى هذا الهدف , ويتعين عليه هنا أن يقرأ المستقبل ويتصفح السنن ليعرف مكامن النجاح: فلو كان زارعًا عليه أن يعرف مواسم الأمطار وكميتها ومواسم نجاح المحصول وأن يعرف قدراته وإمكاناته وموارده ويعرف الوسائل الممكنة الموصله إلى هدفه مستبعدًا الوسائل التي تحيد عن إطار القيم الإسلامية؛ ويدرس في ضوء معلوماته عن المستقبل وإمكاناته وهدفه أنسب طريق يقوده إلى هدفه دون أن يخرج عن إطار القيم الإسلامية , فإذا تبين أنسب الطرق حدد معالمه ووضع تفاصيله وشرع في تنفيذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت