الصفحة 15 من 26

وقد وردت مادة التوكُّل في أكثر من ستين موضعًا في القرآن الكريم؛ وورد الأمر بالتوكُّل في القرآن مرارًا , من ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] ، وقد تكررت هذة الصيغة كثيراُ في القرآن الكريم: فجاءت في الاية 122 من سورة آل عمران , والآية 160 منها والآية"11 من سورة المائدة , والآية 51 من سورة التوبة , والآية 11 من سورة إبراهيم, وآلآية 10 من سورة المجادلة , والآية 13 من سورة التغابن. ومنه قوله تعالى: {وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} "

[يوسف: 67] , والآية 12 من سورة إبراهيم"."

ومدح الله المتوكلين في مواضع كثيرة من كتابه العزيز , بل إن كل أو جل ما ورد عن التوكُّل كان في سياق المدح؛ ولكنه صرح بأنه {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} في الآية 159 من سورة آل عمران , وأعلن أن من يتوكل عليه فإنه لايحتاج لمزيد حين قال: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} في الآية 3 من سورة الطلاق , وقال تعالى: {وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا} في الآية 65 من سورة الإسراء , لأن الله قوي , عزيز , قادر ... يقدر على أن يقضي حاجة من يتوكل عليه؛ حكيم يعرف مصلحة من يلوذ به؛ قال تعالى {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الآية 49 من سورة الأنفال. وكما وصف الله نفسه بالعزة والقوة فليس يعجزه شيء؛ ومن يتوكل عليه فإنه يستطيع أن يكفيه؛ وصف نفسه بالرحمن الرحيم، ومن رحمته أنه لايهمل من توكل عليه بل يكفيه؛ ووصف نفسه بالحكمة والعلم , فهو يعرف مصلحة من يتوكل عليه ويضع له حوائجه في نصابها. وقد قرن عزته برحمته في قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} الآية 217 من سورة الشعراء.

يتضح مما تقدم أن التخطيط هو تهيئة أسباب النجاح لكل نشاط يمارسه الشخص قبل الشروع في ممارسة هذا النشاط لأنك تنظر إلى المستقبل لتتنبأ وتتعرف على الأحداث التي ستقع مستفيدًا في ذلك بتجارب الماضي ومستقرئًا السنن التي جعلها الله مقدمات للنتائج. فالتخطيط هو الأخذ بالأسباب التي يقول عنها أهل اللُّغة:"كل شيء يتوصل به إلى غيره ... كل شيء يتوكل به إلى شيء آخر" (23) فالأسباب هي السنن التي جعلها الله مقدمات للنتائج , وأمر العباد أن يتخذوها ليبلغوا أهدافهم؛ فالعمل من أسباب الكسب , ومجالسة العلماء من أسباب العلم ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت