وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (التقوى ههنا) وإشارته الى صدره يقصد بها القلب. وهي حساسية الضمير وشفافية في الشعور وخشية مستمرة وحذر دائم [1] .
التقوى والمسؤولية
المسؤولية في التقوى: هي مراقبة الفعل قبل وقوعه للتحذير من الفعل الضار والتنبيه على الفعل النافع
بل إن درجة المسئولية في التقوى ترقى من حد المراقبة المجرد الى حد الإخلاص في هذه المراقبة حيث تكون التقوى إتقان العمل والإخلاص فيه عندما ينعدم الرقيب ولا يبقى للمرء إلا ثقته التامة في أن الله الذي خلقة هو وحده الذي يراه ويراقبه!
وإذا ارتقت معرفه المرء لمسئوليته الى هذا الحد وأنتج عملا من الأعمال فلا يمكن لفرد من الأفراد غيره أن يبلغ درجة إتقانه ولو كان من ورائه عشرة مراقبين. لان مسئولية التقوى في ذاته ماثلة في ضميره تخبره أن الله هو المراقب الحقيقي الذي لا يغفل ولا يزول بأي حال من الأحوال.
ومن هنا يتضح لنا دور التقوى هنا بالنسبة للمسئولية بان الإنسان في خلافته للأرض وعمارته لها يجهد جهدا بليغا بما فطر عليه. من نوازع ودوافع تشده إحداها الى الخير بينما تجذبه أخرى الى الشر وهو بين هذا وذاك مطالب بان يراقب نفسه ويحاسبها قبل الإقدام على الفعل فيحذر الشر ويتجه للخير فإذا كان هذا ديدنه في حياته فقد بر بمسئوليته تجاه التقوى وتجاه ما استخلفه الله عليه [2] قال تعالى (إنما يتقبل الله من المتقين [3]
إن خيرات الدنيا والآخرة كلها جمعت تحت كلمة واحدة , كلمة متضمنة لكل أنواع الخير والسعادة إنها: التقوى.
وقد ذكر القران الكريم التقوى في عدة آيات مبينا فضائلها وخصالها وأثارها على عباده المتقين , وما فيها من الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه في كل مكان وفي كل زمان واوان فانه معك أينما كنت وناظر إليك أينما توجهت ومطلع عليك أينما رحلت .. وحقيقة التقوى متوقفة على العلم بأحكام الدين لان الجاهل لا يعرف كيف يتقي الله عزوجل، فالعلم هو الأساس لبناء المثل الكامل للمؤمن
(1) حقيقة التقوى (منار الإسلام) للأستاذ: احمد ألقاسمي. . (بتصرف) .
(2) مجلة الدراسات الإسلامية ص 33 - 35. (بتصرف) .
(3) سورة المائدة آية 27.
(4) ثمرات التقوى بقلم: علال العروصي السرغيتي. (بتصرف) .