فرضتم قال الشافعي: بهذا أقول وهو ظاهر الكتاب. وقوله تعالى: {إلا أن يعفون} أي النساء عما وجب لها على زوجها فلا يجب لها عليه شيء، قال ابن عباس في قوله {إلا أن يعفون} : إلا أن تعفو الثيب فتدع حقها. وقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} المراد به الزوج عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحًا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن {الذي بيده عقدة النكاح} فقلت له: هو ولي المرأة، فقال علي: لا، بل هو الزوج، الوجه الثاني أنه أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه. وقوله تعالى: {وأن تعفو أقرب للتقوى} خوطب به الرجال والنساء، قال ابن عباس: أقربهما للتقوى الذي يعفو، {ولا تنسوا الفضل بينكم} المعروف يعني لا تهملوه بل استعملوه بينكم، {إن الله بما تعملون بصير} أي لا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم وسيجزي كل عامل بعمله [1] .
كلمة التقوى استخدمت في القران الكريم في خمسة عشر موضعا في سور مختلفة وقد استعملت في كل مرة للدلالة علي شي مختلف ولكن موضوعها يدور حول معنى واحد وهو أنها فعل الخيارات وترك المنكرات كقوله تعالي: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} {وَالْعَاقِبَةُ} في الدنيا والآخرة {لِلتَّقْوَى} التي هي فعل المأمور وترك المنهي، فمن قام بها، كان له العاقبة، كما قال تعالى {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [2] .وأيضا ذكرت في التعاون قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَ ى}
(1) المرجع السابق صفحة: 253 - 254
(2) تفسير السعدي ج: 16 ص: 466 سورة طه آية 132.