ثم وصفت ما أعده الله تعالى للمتقين وصفا يشرح الصدور، ويقر العيون، فقد
أعد سبحانه لهم بفضله وكرمه الحور العين، والفرش التي بطائنها من إستبرق. قال
تعالى: {حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.}
وهكذا نرى السورة الكريمة تطوف بنا في آفاق هذا الكون، فتحكى لنا من بين ما تحكي- جانبا من مظاهر قدرة الله تعالى ونعمه على خلقه، وتقول في أعقاب كل نعمة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ)
وتَتَكرر هذه الآية فيها (إحدى وثلاثين مرة) ، لتذكير الجن والإنس بهذه النعم كي يشكروا الله تعالى عليها شكرا جزيلًا. وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم